خشيم : الامازيغ أعرب من عرب الجزيرة
المؤرخ الليبي لـ«الشرق الأوسط»: «الفرعونية » أكذوبة كبرى والحضارة المصرية القديمة تكونت من مهاجرين عرب وليبيين
القاهرة: الهامي المليجي
حمل الكاتب والمؤرخ الليبي علي فهمي خشيم على الحضارة المصرية القديمة، واصفا «الفرعونية» بأنها «أكذوبة كبرى». وقال خشيم في حواره لـ«الشرق الأوسط» ان نجيب محفوظ ردد مقولات محرفي التاريخ من علماء أوروبا، وعلى الرغم من اقراره بخصوصية طه حسين فانه لا يعتبره «مفكرا» وحصر دوره في فصل مصر عن محيطها العربي.
وهذا نص الحوار:
* ما معنى مصطلح «العروبية» الذي تستعمله مقابل مصطلح راسخ هو «السامية» الذي تعارف عليه الباحثون، وما معنى «العروبية» لديك؟
- «السامية» مصطلح ابتدعه اليهودي «شلوتزر» سنة 1785حين قسم اللغات البشرية الى ثلاث مجموعات كبرى هي السامية والحامية واليافثية، نسبة الى سام وحام ويافث أبناء نوح، أبي البشر الثاني كما يدعي، وهو تقسيم مبني على اساس الاساطير التوراتية. وباختصار، ادرجت مجموعة شرق وادي النيل حتى بلاد فارس وشرق افريقيا (الحبشة بالذات) في المجموعة السامية، وضمت المجموعة الحامية المصرية القديمة والليبية القديمة وبقية اللغات الافريقية. بينما جمعت اليافثية «التي تدعى الآرية كذلك» لغات الهند وفارس والشعوب التركية والأوروبية، وكل مجموعة تفرعت الى مجموعات أصغر، وقد تبين للدارسين الصلة الوثقى بين المجموعتين السامية والحامية، فقال بعضهم انها مجموعة واحدة ذات وشائج واحدة اسماها المجموعة «السامية ـ الحامية». وعند النظر اليها نجد ان هذه المجموعة تمثل في الواقع الوطن العربي الآن من حدوده الشرقية عند بلاد فارس الى حدوده الغربية على المحيط الاطلسي، وتمتد من بلاد الترك حتى جنوب الصحراء الكبرى، وكان الأولى أن تسمى «المجموعة العربية» لكن صفة «العربية» بسبب من عدة عوامل خصت جزيرة العرب، فرأيت ان صفة «العروبية» أوسع وأشمل لكي تضم ما كان يحسب من الساميات كالبابلية والكنعانية والآرامية والحميرية والعربية الشمالية، أي العدنانية أو المضرية، وما كان يعد من الحاميات، كالمصرية الليبية والنوبية القديمة، تضمهما مجموعة واحدة هي «العروبية» تشمل بالطبع العربية التي يسميها بعضهم «الجزرية» أو «الجزيرية» نسبة الى جزيرة العرب.
والحق ان هذه المجموعة من «اللغات» ليست في الواقع الا «لهجات» نبعت من مصدر واحد، وهي ذات صلات وثيقة في القديم وذات وشائج قوية في بناتها الحديثة من قبطية في مصر وبربرية أو أمازيغية في الشمال الافريقي مع تعدد اللهجات الفرعية، ورغم هذا التعدد، تعود كلها الى أصل واحد أصيل.
أما المصطلح «الراسخ» ـ أعني «السامية» ـ فليس الا وهما وتحريفا وتخريفا لا أساس له من الصحة. فالجغرافيا، وليس خرافات التوراة هي التي تحدد صلة اللغات بعضها ببعض، وهو مصطلح مرفوض علميا ولا يثبت عند الدرس والتمحيص، رغم تعارف «الباحثين» عليه.
تحريف التاريخ
* نراك تحمل على علماء أوروبا متهما اياهم بتزوير التاريخ. إلى ماذا تستند في ذلك؟
ـ أفضل تعبير «تحريف التاريخ» أو «سوء النية في تفسير التاريخ». أما براهيني، وليس برهانا واحدا، فنجدها في كل صفحة من تاريخنا الذي كتبوه هم ـ للأسف بغايات استعمارية مبيتة، فلأضرب لك مثلا: لقد صوروا الهكسوس لنا باعتبارهم غزاة دمويين قتلة مجرمين متوحشين. احتلوا مصر ـ أو بالأصح شمالها ـ مدة تزيد على القرنين من الزمان ثم «طردهم» أحمس الذي قدم لنا باعتباره بطلا «قوميا» أخرج المحتلين الغاصبين وأجلاهم عن وادي النيل. تاريخيا هذا ما حدث، لكن الهكسوس لم يكونوا كما صوروهم، فهم كانوا عربا هاجروا في احدى دفعات الهجرة العربية الى الوادي، اسمهم ـ الذي نقل لنا في صيغته اليونانية ـ عربي معناه «أهل الخيول» وليس «الملوك البدو» كما ترجم، هم الذين أدخلوا الخيول الى مصر
المزيد