; post_id = 527320; sck = 'c2bbf37af5f12c84c89c9d09610b8de4';

فتح الاسلام ..التنظيم اللغز..تحقيق من الإهرام العربي

كتبها------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 18 سبتمبر 2007 الساعة: 15:08 م


فتح الإسلام التنظيم اللغز

الأهرام العربي/ 2-6-2007

إلهامي المليجي

الجميع يتبرأ منها الآن‏,‏ لكنهم شاركوا في نشأتها بصورة أو أخري‏,‏ وغضوا البصر عنها‏,‏ من السلطات السورية إلي الحكومة اللبنانية‏,‏ بينما كانت تنمو بخطي حثيثة داخل المخيم الفلسطيني‏,‏ أما المعارضة اللبنانية فقد نسجت خيوطا معها‏,‏ إنها حركة فتح الإسلام التي أصبحت تتصدر كل وسائل الإعلام العربية والعالمية‏.‏

‏’‏ بين اليسار المتطرف واليمين المتطرف خيط رفيع‏’‏ عبارة قالها لينين في أوائل القرن العشرين‏,‏ وهاهي الأيام تؤكد صدقيتها‏,‏ فأبو خالد العملة كان منظر الانشقاق عن حركة فتح في العام‏1983‏ عقب الخروج الفلسطيني من بيروت بعد حصار دام‏88‏ يوما بفعل غزو صهيوني بقيادة آرييل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت‏,‏ واتفاق دولي شاركت فيه الولايات المتحدة الأمريكية عبر موفدها فيليب حبيب إلي الشرق الأوسط وأوروبا‏,‏ وصائب سلام رئيس وزراء لبنان الأسبق وياسر عرفات‏.‏

وتحول أبو خالد اليساري العلماني المتشيع للثورة الإيرانية‏,‏ ليتحول ثانية إلي منظر وزعيم روحي لما أصبح يسمي بفتح الإسلام‏,‏ ومازلت أذكر آخر لقاء لي معه في دمشق‏,‏ حيث فاجأني بلغة خطاب يغلب عليها الطابع السلفي‏,‏ وفي أوائل ديسمبر من العام الماضي تم اعتقاله من قبل السلطات السورية علي خلفية علاقته بفتح الإسلام‏,‏ ولكن رفيق دربه وشريكه في الخروج علي حركة فتح العقيد أبو موسي خرج ليقول‏,‏ إن‏’‏ أبو خالد العملة‏’‏ ليس معتقلا لدي السلطات السورية‏,‏ وإنما استدعي للتحقيق معه في قضايا من شأنها المساس بأمن الدولة‏.‏

وأكد أبوموسي أن‏’‏ أبو خالد العملة في البيت وليس معتقلا‏..‏ فقد استدعي من قبل الإخوة السوريين قبل أيام للاستفسار عن بعض القضايا التي يظهر أنها تمس أمن البلد‏’.‏

وفي روايته لخلفية الاستدعاء قال أبوموسي‏’‏ نحن لدينا في التنظيم مشكلة داخلية نحاول أن نعالجها‏,‏ وأن نأخذ الخطوات اللازمة لحل أو إنهاء هذا الوضع الشاذ الذي حصل داخل حركتنا‏,‏ موضحا‏,‏ أن‏’‏ هذه الحاله تتألف من ثلاث قضايا‏,‏ أمنية‏,‏ وتنظيمية‏,‏ ومالية‏’.‏

وأضاف‏’‏ بالنسبة للقضية التنظيمية‏,‏ فإن الخلل يكمن في أن أبوخالد كان المسئول الوحيد عن إدارة وقيادة قواتنا ومواقعنا العسكرية التي بقيت في لبنان بعد انسحاب الجيش السوري‏’.‏

وأضاف‏:’‏ لكن المشكلة بدأت منذ بداية هذا العام بتغييب‏’‏ المراقبة‏’‏ لتلك المواقع عن باقي القيادة في الصف الأول والثاني‏’.‏

وأوضح أبو موسي أن‏’‏ هناك شابا من عناصرنا اسمه‏’‏ شاكر العبسي‏’‏ حبس عند الإخوان السوريين فيما مضي حوالي ثلاث سنوات ونصف السنة عندما اغتيل الدبلوماسي الأمريكي في عمان حيث ذكر اسم‏’‏ شاكر العبسي‏’‏ في التحقيقات التي جرت في عمان‏,‏ ثم أفرج عنه هنا‏’.‏

وأضاف‏:’‏ هذا الشاب ملتصق مع أبوخالد العملة‏,‏ بما أنه مكلف بمهمات تسمي عندنا‏(‏ الوطن المحتل‏),‏ وكان أبوخالد يرسله لهذه المواقع في لبنان ومعه عشرة عناصر غير معروفين لباقي مواقعنا‏’.‏

وذكر أبوموسي أنه‏’‏ عندما كانوا يسألون هؤلاء العناصر من أرسلهم‏,‏ فيقول لهم‏’‏ شاكر العبسي‏’‏ إن هذا تدريب للأرض المحتلة‏’.‏

وقال‏:’‏ هذا الجسم كبر وكبر إلي أن أصبح بحدود أربعين شخصا يحملون هويات من الحركة ويحملون سلاحا من الحركة ويتدربون علي أيدي شباب من الحركة‏,‏ وأصبحوا عناصر مقاتلة وأعطوا غطاء سياسيا بحملهم هوياتنا دون أن يسجلوا في سجلات الإدارة الداخلية عندنا‏’.‏

وأضاف‏:’‏ هذه المسألة الأمنية شعرنا بخطورتها بعد أن نزحوا عن الأرض القريبة من الحدود السورية وذهبوا إلي عمق لبنان‏,‏ وأعطوا مواقع من مواقعنا في‏’‏ نهر البارد‏’‏ و‏’‏البداوي‏’‏ دون علم القيادة‏,‏ إلي أن حصل ما أعلن عنه‏’‏ شاكر العبسي‏’‏ بأن هذا تنظيم‏’‏ فتح الإسلام‏’.‏

وتابع‏’‏ ليس من هؤلاء في الجسم الحركي أحدا‏,‏ إلا هذا الرجل الذي اسمه‏(‏ شاكر العبسي‏)‏ ولكن الخطيئة التي وقع فيها‏(‏ أبو خالد‏),‏ أنه لم يعلم القيادة منذ البداية ما هي مصلحتنا في هذا التدريب‏,‏ ونحن ضمن الموقف السياسي السوري الوطني ومع حزب الله‏,‏ وما مصلحتنا بأن نأتي بهذه القوة التي ثبت لنا فيما بعد بأنها من الجزائر وتونس والسعودية والأردن وسوريا‏’.‏

وزاد‏:’‏ عندما أخذوا هذا الموقع وأعلنوا عن نفسهم في‏(‏ نهر البارد‏)‏ تقاطرت عليهم عناصر من تنظيمات مختلفة مثل‏(‏ جند الله‏)‏ و‏(‏جند الشام‏)‏ ومن كل القوي المعارضة للخط الوطني المقاوم في لبنان‏’.‏

وأوضح أبوموسي‏,‏ أن هؤلاء غطوا طيلة هذه المرحلة بهويات حركة فتح وسلحوا من سلاحنا ودربوا عندنا وهناك مصيبة كبيرة حصلت أمنيا وتنظيميا تتمثل بأنه كيف يجري هذا العمل الكبير دون أن يطرح هذا الأمر علي القيادة المسئولة ويتم إخفاؤه بطريقه أخري بالتوافق مع شخص آخر اسمه‏’‏ يوسف شديد أبو العبد‏’‏ وهو معتقل الآن في سوريا لأنه هو الذي كان معهم بشكل مباشر ويعرفهم‏.‏

وروي أبوموسي‏,‏ أن أحد مسئولي أمن حزب الله تحدث معه قائلا إن هذه الحالة تمثل استعدادا لبناء ميليشيا سنية لمواجهة حزب الله والشيعة وإيجاد نزاع سني شيعي من أجل التقسيم الطائفي‏.‏

وقال‏:‏ إن‏’‏ السؤال الذي طرحناه علي أنفسنا هو أن أبوخالد العملة ليس سلفيا وهو يساري تقدمي وعلماني‏,‏ وأن السلفية لديهم أهداف غير أهدافنا‏,‏ فما الجامع المشترك؟‏,‏ مضيفا‏’‏ فتشنا لنجد المال هو أساس العلة‏’.‏

وقال‏:’‏ بالتدقيق المالي وجدنا لأبي خالد عقارا في حي المزة الراقي بدمشق وعقارات لا يقل ثمنها عن مليون ليرة سوريا في منطقة جديدة هي عرطوز القريبة من دمشق‏’.‏

وأوضح أبوموسي‏:’‏ أن قرارنا كان أن يفصل أبوخالد من هذه الحركة حمايه لسمعتها وتاريخها ومستقبلها ورفع الأذي عنها‏’.‏

وأشار أبوموسي إلي أنه‏’‏ عرفنا‏-‏ أي العملة‏-‏ بهذه الجماعة منذ ثمانية أشهر وجرت محاولات جادة للخلاص منهم وسحب السلاح منهم والخلاص منهم ولكن أبوخالد العملة هو من كان يعطل كل هذه الإجراءات‏’.‏

ومازالت الأنباء متضاربة بالنسبة للعملة‏,‏ فبينما تؤكد مصادر فلسطينية أنه مازال رهن الاعتقال في سوريا‏,‏ بل وذكرت تلك المصادر أنه سرب من داخل معتقله رسالة تتهم النظام في سوريا باغتيالات لقيادات فلسطينية ولبنانية‏,‏ ولكن مصادر سورية نفت تلك الأنباء جملة وتفصيلا‏.‏

يذكر أن شاكر العبسي العقيد الطيار السابق في حركة فتح‏,‏ انضم إلي حركة‏’‏ فتح الانتفاضة‏’‏ في ليبيا عند وقوع الانشقاق عام‏1983,‏ وبعدها انتقل إلي دمشق‏,‏ وأصبح مقربا من‏’‏ أبو خالد العملة‏’,‏ وعمل العبسي مع أبو خالد العملة فيما يسمي بـ‏’‏الجهاز الغربي‏’‏ المكلف بتنفيذ عمليات الداخل الفلسطيني‏,‏ إلي أن اعتقلته الأجهزة الأمنية في سوريا عام‏2000,‏ وبقي في سجونها لمدة ثلاث سنوات بتهمة تهريب أسلحة وذخيرة إلي الأردن‏,‏ ومنها إلي الداخل‏.‏

وخرج من السجون السورية قبل احتلال العراق في‏2003‏ بمدة قصيرة‏,‏ وبعد سقوط بغداد انتقل إلي العراق‏,‏ حيث شارك في القتال إلي جانب مجموعات إسلامية قريبة من تنظيم القاعدة‏,‏ وتعرف هناك إلي بعض قيادات‏’‏ القاعدة‏’.‏

وطيلة فترة وجوده في العراق بقي علي صلة مع أبو خالد العملة نائب أمين سر حركة فتح الانتفاضة‏.‏

و عاد العبسي إلي سوريا‏,‏ وطلب من‏’‏ العملة‏’‏ أن ينتقل إلي لبنان‏,‏ وأبلغه أن لديه عددا من الشباب المجاهد المستعد لأن يلتحق بحركة فتح الانتفاضة في القطاع الغربي‏,‏ وأن الأولوية يجب أن تكون للصراع مع اليهود في فلسطين‏.‏

وهنا وجد أبو خالد العملة في الأمر فرصة لتدعيم موقعه في لبنان لا سيما بعد صدور قرار مجلس الأمن‏1559‏ عام‏2005‏ الذي تحدث عن ضبط السلاح الفلسطيني‏,‏ فطلب من شاكر العبسي أن يلتحق بمواقع‏’‏ فتح الانتفاضة‏’‏ بالبقاع الغربي في بلدة‏’‏ حلوة‏’‏ عام‏2005;‏ فانتقل إليها‏,‏ والتحق به عدد من الشباب الذين كانوا معه في العراق وفي السجون السورية علي خلفية انتماءاتهم لتنظيمات أصولية أو لمحاولاتهم التسلل إلي العراق‏.‏

وبقي حوالي عام إلي أن وقع اشتباك بين مجموعته وبين الجيش اللبناني في مايو‏2006,‏ وقتل من المجموعة شاب سوري كان مطلوبا للأجهزة السورية بتهمة القتال في العراق‏,‏ وانتمائه لمجموعات تكفيرية‏,‏ وعلي إثر دفنه في سوريا علمت أجهزة المخابرات السورية بالأمر‏,‏ فطلبت من‏’‏ العملة‏’‏ تقديم تفسير لوجود هذا الشاب في صفوف‏’‏ فتح الانتفاضة‏’.‏

وبدأت تحقيقات أجهزة المخابرات السورية مع العملة عن هذه المجموعة‏,‏ وشكلت نتائج التحقيقات مفاجأة واستياء كبيرين من السوريين‏;‏ نظرا لأن علاقة شاكر العبسي والعملة كانت دون علم أمين سر‏’‏ فتح الانتفاضة‏’‏ أبو موسي‏,‏ ومن ثم دون علم الأجهزة السورية‏.‏ وحينها طلب العملة من مجموعة شاكر العبسي الابتعاد عن الحدود السورية‏,‏ والتوجه إلي مخيمات الساحل‏(‏ بيروت والشمال‏),‏ ضمن مواقع فتح الانتفاضة‏;‏ خوفا من أي استهداف سوري للمجموعة‏.‏

وفي نهاية شهر نوفمبر عام‏2006‏ شهد مخيم البداوي‏(‏ شمال لبنان‏)‏ خلافا بين اللجنة الأمنية في المخيم ومجموعة العبسي المحسوبة علي‏’‏ فتح الانتفاضة‏’,‏ وتم اعتقال شابين من المجموعة وتسليمهما إلي مخابرات الجيش اللبناني‏,‏ وهو ما دفع العبسي لإعلان انشقاقه عن‏’‏ فتح الانتفاضة‏’,‏ وتشكيل حركة‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ بعد ذلك الحادث بيومين‏.‏

واستولت الجماعة المنشقة علي جميع مواقع‏’‏ فتح الانتفاضة‏’‏ في مخيم نهر البارد شمالا‏,‏ وبدأت العناصر الإسلامية التي كانت تنضوي تحت‏’‏ فتح الانتفاضة‏’‏ في الانتقال من مخيمات بيروت والبداوي إلي مخيم نهر البارد‏;‏ لتلتحق بـ‏’‏فتح الإسلام‏’‏ ليصبح قوامها ما لا يقل عن‏150‏ عنصرا‏,‏ في حين تذهب تقديرات أخري إلي أن العدد يناهز الـ‏500‏ عنصر‏.‏

كما التحقت بهذه الحركة عناصر لبنانية وعربية تنتهج الفكر السلفي‏,‏ وذكرت مصادر أن مراكزهم في مخيم البارد تحوي مخازن كبيرة من السلاح والذخيرة‏.‏

وتنظيم فتح الإسلام لا تربطه بالقاعدة صلة عضوية واضحة‏,‏ لكنه يتلقي دعما ماديا ومعنويا من جهات سلفية جهادية لبنانية لها ارتباطات بالقاعدة‏.‏

وعلي الرغم من انقطاع الصلة المباشرة بين‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ والقاعدة فإن الرابط الفكري والأيديولوجي واضح في تأييدها لخطابات الرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري‏,‏ ورفضها توقيع حركة حماس لاتفاق مكة مع حركة فتح في فبراير الماضي‏,‏ والذي اعتبرته تنازلا عن حقوق الشعب الفلسطيني‏.‏

كما ترفض الدخول في العمل التشريعي والحكومي‏;‏ لأنه يخالف الإسلام‏,‏ علي حد وصفها‏,‏ وتعتبر نفسها ناصرة الطائفة السنية في لبنان‏.‏ وأخيرا أرسلت مجموعة إلي العراق من مخيم نهر البارد لنصرة‏’‏ دولة العراق الإسلامية‏’,‏ واشتبكت مع أجهزة الأمن السوري علي الحدود السورية‏,‏ وقتل أربعة منهم‏,‏ أحدهم صهر شاكر العبسي‏,‏ وهو سوري الجنسية‏.‏

وتنظيم فتح الإسلام‏,‏ رغم أن عمره لا يتجاوز تسعة أشهر‏,‏ حيث أعلن عن وجوده في سبتمبر الماضي‏,‏ثم تطور تنظيم‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ ونما وتمدد ليتحول مصدرا أول للخطر والتهديد الأمنيين‏.‏ والملاحظ أن هذا التنظيم لايزال حتي اليوم لغزا أمنيا محيرا وغامضا‏,‏ خصوصا بعدما أكدت أحداث الأسبوع الماضي اتساع رقعة عمله ومدي تسلحه والإمكانات المادية الكبيرة التي يملكها‏.‏

ورغم أن‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ أصبح تحت أعين القوي الأمنية‏,‏ بعد تفجيرات عين علق إلا أنه واصل تمدده بسرعة قياسية خارج مخيم نهر البارد شمال لبنان‏,‏ واشتري شققا في مناطق غير مصنفة ضمن البيئة التقليدية للمجموعات الإسلامية المتشددة في عاصمة شمال لبنان طرابلس‏,‏ واستطاع تخزين الأسلحة والذخائر والقيام بتدريبات احترافية عالية المستوي‏.‏

وتختلف التقديرات حول عدد مقاتلي هذا التنظيم المدربين‏,‏ إذ قدرتهم مصادر قبل أشهر بالعشرات لكن غالبية التقديرات تقول إنهم نحو‏40‏ عنصرا مسلحا من جنسيات سورية وفلسطينية ولبنانية وعراقية وخليجية ويمنية‏.‏

وفي الخلفية العقائدية يقول شاكر العبسي إن منهج تنظيمه هو‏’‏ الكتاب والسنة‏,‏ وجاء ليقيم الدين ويصلح ما أفسد‏,‏ وليرفع راية‏’‏ لا إله إلا الله‏’‏ فوق سماء فلسطين‏,‏ وأنه لا يتبع أي نظام ولا أي تنظيم علي وجه الأرض‏’.‏ أما عن علاقته بتنظيم‏’‏ القاعدة‏’‏ فيقول‏:’‏ إن الذين يقاتلون عدونا هم إخوتنا‏,‏ وهؤلاء الذين يقاتلون الأمريكيين الذين جاءوا إلي هذه الأرض كلهم إخوة لنا‏’.‏ ويشير إلي أن التنظيم‏’‏ يتمول من أموال المسلمين الناجمة عن التبرعات أو بدفع الصدقات والزكاة‏’.‏

لكن مصادر فلسطينية تشدد علي أن‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ ليس تنظيما فلسطينيا بل خليطا يجمع بين فلسطينيين وآخرين من جنسيات عربية متعددة‏,‏ إضافة إلي لبنانيين لجأوا إلي نهر البارد وبينهم مطلوبون كانوا قد أدوا دورا في اشتباكات جرود الضنية مع الجيش اللبناني قبل سنوات‏.‏ ويري مراقبون أن التنظيم استغل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان المخيم عبر توزيع مساعدات مالية واعتماد سياسة الزواج من فتيات المخيم‏,‏ مما أسهم في رفع عدد المنتمين إلي التنظيم‏.‏ وتشيرالمصادر إلي أن عدد الفلسطينيين في‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ لا يتجاوز‏2%‏ من أعضائه‏,‏ وتنظيم‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ يرتبط عضويا بتنظيمي‏’‏ عصبة الأنصار‏’‏ و‏’‏ أنصار الله‏’,‏ ولديه فتاوي تجيز سلب المصارف‏’‏ لتمويل العمليات الجهادية‏’‏ التي ينفذها ضد‏’‏ الكفار والخارجين علي تعاليم الإسلام‏’.‏

ومع رفع الغطاء الفلسطيني عن‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ واعتباره مجرد تنظيم إرهابي‏,‏ وارتفاع مستوي الإصابات‏,‏ يبدو شبه محسوم أن معركة الجيش اللبناني لن تنتهي قبل الانتهاء منه بالتفاهم مع الفصائل الفلسطينية‏.‏

وتشكل جماعة‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ نموذجا مختلفا عن باقي الجماعات والتنظيمات المتمركزة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بلبنان‏;‏ حيث ينظر إليها عدد من الخبراء والمختصين علي أنها مقسمة إلي قسمين‏:‏ الأول أنها مرتبطة أيديولوجيا وفكريا وليس تنظيميا بتنظيم‏’‏ القاعدة‏’‏ بانتهاجها الفكر التكفيري والانتحاري‏,‏ والثاني أنها مخترقة من أكثر من جهة لبنانية وعربية تقوم بتوريطها في أعمال أمنية ذات أبعاد سياسية‏.‏ وعناصرها تفتقر إلي النضج السياسي والعلم الشرعي‏,‏ وحتي الحس الأمني‏,‏ حتي إنهم يقبلون في صفوفهم أي شاب يقيم الصلوات الخمس‏.‏

و تؤكد معلومات صحافية أن‏’‏ تيار المستقبل‏’‏ اللبناني بزعامة سعد الحريري حاور حركة‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ عبر شخصيات طرابلسية وسياسية محسوبة علي تيار المستقبل‏;‏ بهدف استمالتهم إلي الصراع مع حزب الله الشيعي المذهب‏,‏ وعرض عليهم مغريات مادية‏,‏ لكن الحركة رفضت التجاوب كما تؤكد بعض المصادر القريبة من التنظيم‏.‏

وكان موقع‏’‏ الحقيقة‏’‏ الالكتروني قد نشر أن صحيفة لوفيجارو الفرنسية كشفت في تقرير نشرته بالإنجليزية‏,‏ وهو أمر غير مألوف‏,‏ أن السلطات القضائية الفرنسية كانت قد وجهت مذكرة استعلام قضائية تتعلق بمجموعة إسلامية جري تفكيكها في ضاحية‏’‏ إيفلين‏’‏ الباريسية نهاية العام‏2005‏ كانت تعد لتنفيذ اعتداءات إرهابية في منطقة باريس‏.‏ وبحسب المذكرة القضائية الفرنسية المرسلة إلي الحكومة اللبنانية فإن أحد أعضاء هذه المجموعة‏,‏ وهو معتقل الآن في فرنسا‏,‏ ذهب إلي طرابلس في لبنان العام‏2005‏ قبل أن يعود إلي فرنسا‏.‏ وكانت لوفيجارو قد نشرت تقريرا حول هذا الموضوع بتاريخ‏11‏ ديسمبر الماضي أيضا‏.‏ وقالت الصحيفة في تقريرها الجديد إن الشخص المشار إليه‏,‏ وهو مواطن فرنسي من أصول جزائرية‏,‏ تولت منظمة‏’‏ جند الشام‏’‏ المرتبطة بمنظمة‏’‏ فتح الإسلام‏’‏ أمر رعايته خلال إقامته في لبنان‏.‏ و بحسب الصحيفة فإن التحقيقات الفرنسية أظهرت أيضا وجود مدربين مصريين وسعوديين مرتبطين بتنظيم القاعدة تولوا تدريبه علي نظم التفجير بواسطة الهواتف المحمولة‏,‏ وأنه شارك لاحقا في اجتماع عقد في دمشق وحضره إرهابيون آخرون جري خلاله وضع خطة لتنفيذ اعتداءات في كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا‏.‏ وذكرت الصحيفة أن أحد أعضاء فتح الاسلام ويدعي صدام الحاج ديب‏,‏ الذي لقي مصرعه في شمال لبنان خلال الاشتباكات مع الجيش اللبناني‏,‏ له شقيق يدعي يوسف‏,‏ وينفذ عقوبة بالسجن الاحتياطي في ألمانيا‏,‏ لوضعه حقيبة مليئة بالمتفجرات في أحد القطارات في‏(‏ يوليو‏).2006‏ وكانت النائبة اللبنانية السيدة بهية الحريري قد دافعت قبل يومين في حديث هاتفي مع النائب وليد جنبلاط عن منظمة‏’‏ جند الشام‏’‏ الإرهابية التي تتخذ من مخيم‏’‏ عين الحلوة‏’‏ في صيدا معقلا لها‏,‏ واعتبرت أن هذه الأخيرة‏’‏ تختلف عن عصابة فتح الإسلام‏’!‏

تبقي الإشارة إلي أن السلطات السورية كانت سلمت عددا من الأصوليين الجزائريين إلي السلطات الجزائرية صيف العام‏2005.‏ وبحسب ما أفادت به السلطات الجزائرية في حينه فإن التحقيقات مع هؤلاء كشفت عن وجود اتصالات وتنسيق بين‏’‏ الجماعة السلفية للدعوة والقتال‏’‏ الجزائرية و تنظيم‏’‏ جند الشام‏’.‏

كما كشفت هذه التحقيقات‏,‏ ودائما حسب الحكومة الجزائرية‏,‏ أن التحقيقات التي أجرتها معهم مكنتها من التعرف علي شبكة من الناشطين تعمل داخل‏’‏ الجماعة السلفية‏’‏ كانوا في دمشق بهدف التنسيق مع أصوليين هناك لدعم‏’‏ قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين‏’‏ الذي كان يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي‏.‏ وجاء في التحقيقات الجزائرية أن لقاء عقد في دمشق نهاية إبريل‏2005,‏ وهو اللقاء الذي يشير إليه تقرير لو فيجارو علي ما يبدو‏,‏ ضم كلا من المدعو‏’‏ أبو محمد التونسي‏’‏ و‏’‏ أبو حفص اللبناني‏’‏ الذي جاء من مخيم عين الحلوة في صيدا ممثلا عن تنظيم‏’‏ جند الشام‏’‏ برفقة كل من المدعو أبو هاجر‏(‏ وهو عراقي مثل تنظيمات مقاتلة تنشط في العراق‏).‏ وحضر اللقاء أيضا المدعو أبو الليث الجزائري الذي يعتبر‏,‏ بحسب اعترافات الأصوليين الذين تسلمتهم الجزائر من دمشق‏,‏ أمير تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال في فرنسا‏.‏ وتبين أن أبو الليث وهو من إحدي ولايات غرب الجزائر كان يقيم منذ سنوات في فرنسا من دون أن يكون محل رصد الأجهزة المختصة في مكافحة الإرهاب فيها‏.‏ وبحسب ما ذكرته السلطات الجزائرية في حينه‏,‏ فإن تقرير الاستخبارات السورية الذي أرسل مع الجزائريين الذين جري تسليمهم إلي بلادهم أشار إلي أن اللقاء عقد في دمشق بسرية تامة لمدة أربعة أيام تقرر خلاله التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا‏.‏ وجري التوافق علي أن ينتقل خمسة من جماعة أبو الليث من فرنسا إلي معسكرات‏’‏ جند الشام‏’‏ في مخيم‏’‏ عين الحلوة‏’,‏ حيث تولي أبو حفص اللبناني تنسيق هذه العملية علي أن يلتحق بهم لاحقا أبو هاجر الذي سيتولي إخضاعهم لدورات تدريب حول كيفية استعمال المتفجرات‏.‏ وبعد استكمال الدورة يعود أفراد المجموعة إلي فرنسا ومنها يباشرون تنفيذ العمليات‏.‏

وهكذا فإن ذلك التنظيم يمكن أن يطلق عليه تنظيمات الأجهزة العربية والغربية ويؤدي أدوارا في المنطقة كان آخرها ما جري في مخيم نهر البارد الفلسطيني‏,‏ وبالطبع دفع اللاجئون الفلسطينيون الثمن من دمائهم واستقرارهم‏.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات (الاهرام العربي) | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر