بتاريخ 14\8\2004:بعد 26 عاما الاهرام العربي تنفرد بالاسرار الامام المختفي في احد سجون سبها
كتبها------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 6 سبتمبر 2007 الساعة: 12:45 م
السبت 28 جمادي الاخر 1424 هـ ، 14 اغسطس 2004 السنة 123 ـ العدد 387
بعد 26 عاما الاهرام العربي تنفرد بالاسرار
الإمام المختفي في أحد سجون سبها
تحقيق ـ الهامي المليجي
كانت لليبيا ابان الحرب الاهليه اللبنانيه علاقات متميزه مع غالبيه القاده والقوي السياسيه اللبنانيه والفلسطينيه, باستثنائ حركه امل التي اسسها وقادها الامام موسي الصدر, ويذكر انه في يونيو1976 واثنائ زياره الرائد عبد السلام جلود للبنان التي استغرقت45 يوما التقي خلالها بمختلف قاده الفصائل والاحزاب اللبنانيه والفلسطينيه, ولكنه لم يلتق بالامام موسي الصدر.وعقب تلك الزياره وفي اغسطس1976 ظهرت حملات اعلاميه قاسيه ودعوات تحريض ضد الامام موسي الصدر من قبل الصحف والتنظيمات اللبنانيه التي تربطها علاقه خاصه في ليبيا.
وعقب الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان في الرابع من مارس1978 بادر الامام موسي الصدر الي القيام بجوله لبعض العواصم العربيه داعيا لعقد موتمر قمه عربي محدود للتباحث في كيفيه تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي واعلن عن تلك الجوله واهدافها في تصريحات لجريده النهار اللبنانيه في الرابع والعشرين من يوليو1978 واثنائ لقائ الامام الصدر بالرئيس الجزائري هواري بومدين اشار عليه الاخير بزياره ليبيا ولقائ العقيد معمر القذافي لما له من تاثير علي مجريات الوضع العسكري والسياسي اللبناني.
وفي الخامس والعشرين من اغسطس1978 وصل الامام موسي الصدر الي طرابلس برفقه الشيخ محمد يعقوب والكاتب الصحفي عباس بدر الدين ـ صاحب ومدير وكاله اخبار لبنان ـ في زياره رسميه للقائ العقيد معمر القذافي كما اعلن قبيل مغادرتهم لبنان وحلوا ضيوفا علي الدوله الليبيه في فندق الشاطيئ بطرابلس الغرب ولكن وسائل الاعلام الليبيه تجاهلت اخبار وصول الامام موسي الصدر وخاصه انه كان ضيفا علي الرئيس الليبي معمر القذافي ولم تشر كذلك للقائاته مع اي من المسئولين الليبيين.
ومنذ تلك اللحظه اختفي الامام موسي الصدر, وكانت قد انقطعت اتصالاته بالعالم خارج ليبيا, وخاصه عائلته والمجلس الشيعي الاعلي وحركه امل اضافه الي ان الصحفي بدر الدين كان قد رافق الامام لتغطيه الزياره بواسطه وكاله اخبار لبنان الامر الذي لم يحدث وعلم ان الامام موسي الصدر كان علي موعد للاجتماع بالعقيد معمر القذافي ليل29 ـ30 اغسطس الا ان العقيد الغي هذا الموعد خلال اجتماعه بشخصيات وطنيه لبنانيه ذات اتجاهات قوميه منهم النائب بشاره مرهج وزير الداخليه الاسبق والقيادي بحركه اللجان والروابط الشعبيه في لبنان والكاتب الصحفي طلال سلمان صاحب ورئيس تحرير جريده السفير والمفكر القومي منح الصلح والكاتب الصحفي الفلسطيني بلال الحسن واسعد المقدم والكاتب محمد قباني واكد شهود عيان انهم شاهدوا الامام ورفيقيه لاخر مره يغادرون الفندق بالسيارات الرسميه الليبيه في الواحده من بعد ظهر يوم31 اغسطس متجهين للاجتماع بالعقيد معمر القذافي وهنا انقطعت اخبارهم تماما.
وبعد26 عاما من هذا الاختفائ اعيدت القصه مره اخري, وتجمعت لدينا في الاهرام العربي ثلاث روايات عن موسي الصدر الاولي يذكرها لنا مصدر امني ليبي سابق اراد ان يتخلص من عذاب الضمير ان الامام موسي الصدر قد تم اصطحابه بواسطه العقيد خليفه احنيش الي مدينه سبها في جنوب ليبيا حيث استقبله العقيد مسعود عبد الحفيظ ونقلاه معا الي سجن عسكري في منطقه بلديه اوباري لتنقطع اخباره تماما واكد المصدر الامني ان الامام كان وحده في ذلك السجن ولا يعلم اين ذهب رفيقاه, وهناك حيث بدات الحكايه, والعقيد خليفه احنيش حاصل علي الشهاده الابتدائيه وهو من قبيله القذاذفه وتمت ترقيته الي عقيد اما مسعود عبد الحفيظ القذافي ايضا والحاكم بامره في منطقه سبها والمشهور بالبطش منذ كان عريفا في الجيش فله حكايات وغرائب ربما كشفنا عنها قريبا.
وهذه الروايه التي حصلنا عليها من اطرافها المباشرين تتفق مع ما كشفه الدكتور عبد السلام التريكي وزير الخارجيه الليبي السابق لاحد اصدقائه من ان الامام ورفيقيه احتجزوا بعد اجتماعهم بالقذافي واستمروا محتجزين وكانت امكنه احتجازهم معروفه لغايه فبراير.1979
ومنذ واقعه الاختفائ تجاهلت السلطات الليبيه قضيه اختفائ الامام الصدر ورفيقيه بل ان العقيد القذافي تهرب من التحدث مع الرئيس اللبناني انذاك الياس سركيس عندما طلب منه التحدث معه هاتفيا في القضيه وكان ذلك في الثاني عشر من سبتمبر.1978 منح الصلح
• هذا التجاهل لم يصمد طويلا, فقد تفاعلت القضيه اعلاميا ودوليا فاضطرت ليبيا الي الاعتراف بان هناك ما يسمي بقضيه الصدر وعلي اثر اجتماع العقيد القذافي برئيس منظمه التحرير ياسر عرفات صدر البيان الرسمي الليبي في السابع عشر من سبتمبر1978 والذي يمثل الروايه الثانيه موكدا علي ان الامام الصدر ورفيقيه غادروا ليبيا دون اعلام السلطات الليبيه مسائ31 اغسطس1978 الي ايطاليا علي متن الخطوط الايطاليه’ اليطاليا’.
وكانت الحكومه اللبنانيه قد اوفدت في الثالث من سبتمبر1978 بعثه امنيه الي كل من ليبيا وايطاليا لاستجلائ الامر ولكن السلطات الليبيه رفضت السماح للبعثه بدخول ليبيا فاقتصرت مهمتها علي ايطاليا واثبت التحقيق الامني الذي قامت به البعثه اللبنانيه ان الامام موسي الصدر ورفيقيه لم يصلوا الي روما وانهم لم يغادروا ليبيا في الموعد والطائره اللذين حددتهما السلطات الليبيه في بيانها الرسمي.
وكانت السلطات الامنيه والقضائيه الايطاليه قد اجرت تحقيقات بعدما وجدت حقائب الامام الصدر وحقائب رفيقيه الشيخ يعقوب والصحفي بدر الدين في فندق’ هوليداي ان’ وانتهت التحقيقات في السابع من يونيو1979 بحفظ القضيه والذي تضمن الجزم بان الامام ورفيقيه لم يغادروا ليبيا بطائره’ اليطاليا’ ولم يصلوا ايطاليا باي وسيله نقل وابلغت الحكومه الايطاليه رسميا كلا من الحكومه اللبنانيه والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلي في لبنان والحكومه السوريه والحكومه الايرانيه ان الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الاراضي الايطاليه ولم يمروا بها ترانزيت.
ولكن الشاعر العربي الذي اصبح يحمل الجنسيه الليبيه كان قد اسر لي انه كان في روما يعمل كمستشار ثقافي في السفاره الليبيه في روما انذاك وشاهد بام عينه في الاول من سبتمبر الامام موسي الصدر ورفيقيه والشاعر نفسه عمل بعد ذلك مستشارا وقائما باعمال في سفاره ليبيا في لبنان في اوائل الثمانينيات وعلاقته تقتصر علي الجانب الماروني في لبنان بل ان ابراهيم قليلات زعيم حركه المرابطون في لبنان والمقيم حاليا في باريس صرح بان الشاعر المذكور كان مكلفا بتسليمه مبلغا من المال ارسله له الزعيم الليبي ولكن الشاعر لم يسلمه لقليلات الذي كانت تربطه علاقات متميزه بالقيادات الليبيه علي اعتباره يمثل التيار الناصري الاقوي في الشارع اللبناني انذاك.
احد المسئولين الليبيين والقيادي بحركه اللجان الثوريه رفض ذكر اسمه خوفا عندما سالته عن قضيه الامام الصدر قال: تلك القضيه فيها ثابت ومتحول اما الثابت ان الامام موسي الصدر ورفيقيه دخلوا ليبيا ولم يخرجوا, والمتحول انهم دخلوا ولكن تم اخراج اشباههم الي ايطاليا وبالطبع تلك التمثيليه ما يمكن ان تتم دون علم القياده الليبيه, والمتحول ان الامام موسي الصدر كان يمثل قلقا للمنظمات الفلسطينيه وخاصه في الجنوب اللبناني ولان القذافي كان في تلك المرحله لديه الاستعداد لعمل اي شيئ لصالح تلك المنظمات.
والمتحول ايضا ان تكون جماعه ابو نضال قامت بتصفيه الامام مع رفيقيه ضمن مجموعه الـ52 من عناصرها الذين قتلتهم في صيف1984 وفي هذه الحاله لابد ان يكون هذا الامر قد تم بعلم القياده الليبيه اما الروايه الثالثه والاخيره فقد كشفها لنا, المصدر الذي يوكد انه تم عزل الامام موسي الصدر عن رفيقيه منذ الايام الاولي وتمت تصفيتهم علي الفور, ويذكر ان ملاسنه حاده حدثت بين العقيد القذافي والامام الصدر في مسجد مولاي محمد بطرابلس اثنائ احتفاليه دينيه كانت تبث علي الهوائ مباشره وكان يشارك فيها نخبه من ائمه ومشايخ المسلمين وادار الندوه التي حضرها العقيد القذافي المذيع الليبي المعروف محمد المشري الذي كان يعمل رئيسا لاذاعه القران الكريم. وبالرغم من التباين الشديد في الارائ بين العقيد القذافي والامام موسي الصدر حول التاريخ الاسلامي فان الحديث لم يصل الي مستوي الصدام, وبالتالي لا يمكن ان يصل الخلاف بينهما الي حد القتل او الغدر بالامام, الا ان المصدر يستند ومن وجهه نظره ان بعض قاده المنظمات الفلسطينيه قد اقنع العقيد القذافي بان الامام الصدر يشكل عائقا امام حركه المقاومه الفلسطينيه في لبنان ضد اسرائيل وخاصه وان حركه امل التي يتراسها بدات تتبلور علي الساحه اللبنانيه, وقد قويت شوكتها وفي تلك الفتره كان الخطاب القومي العربي لدي العقيد في اعلي مراحله فقام بنصب الفخ للامام وترك للمنظمات الفلسطينيه التعامل مع الامام موسي الصدر بديمقراطيه البندقيه.
حيث اقتادوه لمعسكر في منطقه السواني المنطقه الواقعه بين طرابلس ومدينه العزيزيه ويتردد ان الشخص الذي صحب الامام لهذا المعسكر لتتم تصفيته كان مسئولا في المخابرات الليبيه ويدعي سعيد راشد.
وهكذا نري ان هناك ثلاث روايات تختلف في التفاصيل ولكنها تجمع علي ان ذنب الامام موسي الصدر ورفيقيه مازال في رقبه النظام الليبي الي ان يكشف عما خفي من تلك القضيه التي مازالت عالقه من بقايا مرحله الحرب الساخنه العربيه ـ العربيه.
ويذكر انه بتاريخ30/8/2001 في الذكري الثالثه والعشرين لاخفائ الامام ورفيقيه وكنتيجه لاتصالات ومتابعات مكثفه اصدرت منظمه العفو الدوليه تقريرها حول’ الاختفائات القسريه’ الذي تضمن فقره حول الامام ورفيقيه موكده ان ادعائ السلطات الليبيه حول مغادره الامام ورفيقيه ليبيا’ يتناقض مع التحقيقات التي اجرتها الدوله الايطاليه والتي اكدها حكم محكمه ايطاليه’*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات (الاهرام العربي) | السمات:مقالات (الاهرام العربي)
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























