; post_id = 1172458; sck = 'a03a3f7dccc03bd3ad0aa9116c002953';

الشعب الكويتي يغير نصـف البـرلمـان

كتبها------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 19:57 م

3التوافق قد يعود بين السلطتين التنفيذية والتشريعية

الشعب الكويتي يغير نصـف البـرلمـان
  السبت 24 / 5 / 2008 نشر في الاهرام العربي
 
 
 
 
 

رسالة الكويت ـ الهامي المليجي

بعد ماراثون انتخابي ضم قوي سياسية ودينية وقبائلية ونسوية ومستقلين‏,‏ وفي مناخ شديد السخونة المناخية والتنافسية‏,‏ بقيت ديوانيات المرشحين المكتظة بأنصارهم حتي الساعات الأولي من صباح الأحد الفائت يتابعون نتائج العرس الديمقراطي‏,‏ الذي قل نظيره في المنطقة‏,‏ وفي التاسعة أعلنت النتائج النهائية الرسمية لانتخابات مجلس الأمة في الكويت وفقا للدوائر الخمس الجديدة‏,‏ التي يري جاسم الخرافي أنها أرهقت جميع المرشحين وقال‏:’‏ خضت تجربة الدوائر الخمس وقبلها‏25‏ دائرة ولله الحمد حصلت علي أفضل نتيجة‏’,‏ ولم يكن عدد الدوائر الخمس المتغير الوحيد في خريطة مجلس الأمة الكويتي‏,‏ لكن حل المجلس وما تبعه من صدامات وصلت إلي العنف المسلح بين القبائل وقوات الأمن‏,‏ وما سبقه من آثار قضية التأبين‏,‏ وكانت النتائج قد ظهرت في تمام الساعة التاسعة من صباح الأحد الفائت‏,‏ باستثناء الدائرة الثانية التي ظهرت نتائجها قرابة الساعة‏11‏ ظهرا‏)‏
ومن المؤشرات ذات الدلالة هو الفشل المتجدد للمرأة الكويتية في الوصول إلي البرلمان بعدما اكتسبت حق الاقتراع وشاركت في الانتخابات الماضية للمرة الأولي‏,‏ علي الرغم من أن بعض التوقعات كانت تشير إلي إمكانية حصول مرشحة الدائرة الثالثة رولا دشتي‏(‏ ليبرالية‏-‏ مستقلة‏)‏ وزميلتها في الدائرة نفسها أسيل العوضي‏(‏ من التحالف الوطني الديمقراطي‏-‏ ليبرالي‏)‏ علي مقعد‏,‏ فيما توقع مراقبون أيضا بأن تحظي مرشحة الدائرة الأولي فاطمة عبدلي‏(‏ مستقلة‏)‏ بمقعد أيضا‏,‏ إلا أن النتائج النهائية أظهرت فشل وصول أي من المرشحات إلي مجلس الأمة الكويتي‏.‏ لكن المراقبين يشيرون إلي أداء جيد للمرأة الكويتية في الانتخابات وهو ما بدا واضحا في نسبة الحضور العالية‏.‏
وأسفرت الانتخابات النيابية الكويتية عن تقدم في عدد النواب الليبراليين‏,‏ وتراجع في عدد نواب الحركة الدستورية‏(‏ الإخوان المسلمين‏),‏ وتزايد في عدد النواب السلف‏,‏ بينما حصل الشيعة علي خمسة مقاعد‏,‏ وهكذا بزيادة مقعد عن المجلس السابق‏,‏ واللافت للنظر عودة المرشحين عدنان عبدالصمد وأحمد لاري اللذين كانا قد شاركا في تنظيم تأبين للمسئول العسكري في حزب الله عماد مغنية‏.‏
وكانت الانتخابات النيابية في الكويت قد جرت للمرة الأولي وفق قانون الدوائر الخمس علي أن يمثل كل عشرة نواب دائرة واحدة ليكون المجموع‏50‏ نائبا‏.‏ وكان رئيس اللجنة الانتخابية في الدائرة الثانية المستشار أنور العنزي قد قال‏:‏ إنه تقرر إعادة جميع أصوات إحدي اللجان في الدائرة لوجود أخطاء مطبعية في بعض أوراق الاقتراع‏.‏ وهو ما أدي إلي تأخر ظهور النتائج الرسمية للدائرة‏.‏ وأضاف العنزي أن التصويت تم بطريقة سليمة ولا توجد اي مشكلة في عملية التصويت‏.‏ وعلي هذا الأساس لم تتم الإشارة إلي أرقام الفائزين علي الرغم من التأكيد علي أنهم الفائزون العشرة‏.‏
ويبدو أن الناخبين قد استاءوا من الخلافات المستمرة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ما انعكس بالسلب علي تنفيذ المشاريع التنموية في الكويت التي تملك عشر الاحتياطي النفطي العالمي وتنتج يوميا‏2.5‏ مليون برميل من الخام‏,‏ وقد جمعت موجودات تقدر‏250‏ مليار دولار‏,‏ وهذا ربما ما دفع الناخب إلي الحرص علي التغيير الذي وصل إلي ما نسبته‏46‏ في المئة‏.‏
وأظهرت نتائج مسح أولي أجرته وكالة الأنباء الكويتية كونا أن نسبة المقترعين في الدوائر الخمس في الانتخابات بلغت حوالي‏60‏ في المئة‏.‏ فيما تحدثت أرقام أخري عن نسبة مشاركة بلغت‏68‏ في المئة‏.‏ وبينت نتائج مسح كونا أن عدد المقترعين بلغ حوالي‏214886‏ ناخبا وناخبة من إجمالي الناخبين والبالغ عددهم‏361684‏ ناخبا‏.‏ ويبلغ عدد الناخبين الرجال في كل الدوائر الخمس‏161185‏ ناخبا في حين يبلغ عدد الناخبات‏200499‏ ناخبة‏.‏ كما هو معروف تضم الدائرة الأولي أغلبية كبيرة من الشيعة يمثلون ما بين‏45-43%‏ ويليهم الحضر السنة بنسبة‏33%‏ ثم العوازم بنســـبة‏12.5%‏ والكنادرة والعوضية والفوادرة حيث يمثلون مجتمعين ما نسبته‏8%‏ والباقي يتوزعون علي عدد من القبائل والعائلات المختلفة بنسب متواضعة‏.‏
وفي قراءة سريعة للانتخابات ونتائجها نجد أن الشيعة كانت لهم قائمتان رئيسيتان هما الائتلاف والإسلامي الوطني وفازوا جميعا في الانتخابات‏,‏ والقائمة الثانية اقتصرت علي ثلاثة عمادها كان تحالف العدالة والسلام وفاز منها فقط صالح عاشور‏,‏ وجاء فوز السيد حسين القلاف الذي نزل مستقلا متوقعا لأنه راهن أن يصوت له الجميع من القائمتين‏,‏ وفي الدائرة الأولي يمكن القول إن الالتزام بمخرجات الانتخابات الفرعية القبلية اهتز في الدائرة الأولي‏,‏ بعكس ما عكسه الالتزام الطائفي للشيعة‏,‏ فالشيعة بالرغم من الظاهر أن هناك أصواتا شاردة إلا أن وجود أكثر من ثمانية مرشحين من الشيعة‏,‏ إضافة إلي المرشحات المنتميات إلي هذه الطائفة‏,‏ فإن الصوت الشيعي اتجه طائفيا للرجال بشكل عام‏,‏ بعكس الصوت السني الذي بدا للشيعة فيه نصيب‏.‏
العامل المؤثر الآخر أن هذه الدائرة شهدت تراجعا كبيرا في نسبة المقترعين إذ لم تتجاوز الـ‏35%‏ أي‏(22756‏ ناخبا‏)‏ ومع جمع عدد الأصوات التي حاز عليها العشرة الفائزون‏69742‏ صوتا تصبح إمكانية وجود صوت أعور أو صوتين نسبة محدودة جدا مقابل الصوت الصفري الذي فاق‏(43885)‏ هو عدد غير المشاركين في الانتخابات‏.‏
ويرجع البعض تدني نسبة المقترعين في هذه الدائرة إلي حوالي الثلث كردة فعل علي الاصطفاف الطائفي والقبلي و غياب التيارات ذات البعد والتاريخ الوطني والليبرالي عن خوض الانتخابات في هذه الدائرة‏,‏ ويرون لو شارك التحالف الوطني الديمقراطية والمنبر الديمقراطي بعناصر من كلتا الطائفتين‏,‏ والعوازم لحقق المعادلة التي تغري المقاطعين للانتخابات بالمشاركة الإيجابية سنتركها لمزيد من التمحيص والتدقيق بالنتائج التفصيلية‏.‏
أما الدائرة الثانية ذات الثقل الاقتصادي والتجاري والسياسي لاسيما مناطق الشويخ وضاحية عبدالله السالم والشامية والفيحاء والنزهة والقادسية والمنصورية وغرناطة‏,‏ والتي شهدت ضخا ماليا واضحا سواء من خلال بناء المقرات أم الإعلان الذي بات يحاصر الناس عبر الصحف والفضائيات المحلية والعربية والعالمية‏,‏ وهذا عكس نفسه بإقبال كبير من الناخبين بلغت نسبته‏74%,‏ وتميزت تلك الدائرة أيضا بوجود فاعل لكل التكتلات السياسية فجاءت النتائج في إطارها المتوقع‏,‏ وحصد التحالف الوطني الديمقراطي ثلث مقاعد الدائرة والسلف الربع والحركة الدستورية الإسلامية‏(‏ حدس‏)‏ العشر‏,‏ وذهبت الأصوات الأربعة المتبقية إلي تحالف التجار مع القوي القبلية والسلفية والهامشية‏,‏ ولوحظ في تلك الدائرة بروز واضح لشباب متميز منهم المهندس مرزوق الغانم الذي اتسم أداؤه البرلماني بروح الشاب المتحمس للتغيير والبرجوازي الوطني الذي هو أقرب إلي التحالف الوطني الديمقراطي‏,‏ ومن ثم يمكن أن تحسب نتائج الدائرة الثانية لصالح التيار الوطني الديمقراطي بشكل عام وإن حملت بعض إفرازات الحقبة الماضية وتحزباتها القبلية والمحافظة سياسيا‏.‏
بينما شهدت الدائرة الثالثة معطيات غير متوقعة‏,‏ إذ حصد التيار السلفي علي نسبة من المقاعد‏,‏ و الحركة الدستورية حافظت علي مرشحيها الاثنين‏,‏ وجاءت المقاعد الأربعة المتبقية لصالح التيار الليبرالي‏.‏
وإذا كانت المرأة لم تنل الأصوات اللازمة لكي تحتل أحد مقاعد الدائرة في البرلمان فإنها سجلت تقدما مهما تمثل في وصول الدكتورة رولا دشتي ود‏.‏ أسيل العوضي إلي مواقع متقدمة‏,‏ والمفارقة أن أسيل العوضي برغم حداثة عهدها في العمل السياسي تفوقت علي باقي مرشحي التحالف الوطني الديمقراطي نصيرها الأول‏.‏
إن الدائرة الثالثة يمكن اعتبارها الممثلة للحراك السياسي في الكويت والممثلة للطبقة الوسطي الفاعلة سياسيا ستفرز علي المدي المنظور حضورا للتيار الوطني الديمقراطي فيها‏.‏ وتتجاوز إرث ثلاثين عاما من محاولات تهميش العناصر الوطنية لصالح القوي الأصولية التي نمت وترعرت في ظل غياب الديمقراطية والإعلام الديمقراطي‏,‏ كما أن التوزيع غير العادل للدوائر الـ‏25‏ في القانون الماضي هدف أساسي إلي تقليص أعداد ممثلي التيار الوطني الديمقراطي في البرلمان كما أشارت معظم الدراسات‏.‏
بينما كان العامل القبلي حاسما في الدائرتين الرابعة والخامسة‏,‏ ووصلت نسبة عدم الالتزام بالتصويت القبلي إلي‏60%,‏ وهي دلالة مهمة أن مرشحي القبائل علي وجه العموم وإن جمعهم الرباط القبلي فهم ينطلقون من منطلقات فكرية متباينة وأجندات وطنية‏,‏ وإذا كان التصنيف القبلي هو الذي طغي في الفترة الماضية فإن المنطلقات الفكرية والسياسية هي التي ستحدد أداءهم ودورهم في العمل البرلماني والتشريعي‏.‏وأشار البعض إلي تصدع في بعض القوائم القبلية بعد أن انتهت المعركة الانتخابية يترقب الجميع معركة الرئاسة واللجان‏,‏ بعد أن قدمت الحكومة استقالتها وأصبح من المؤكد عودة جاسم الخرافي لرئاسة المجلس‏,‏ لكن المعركة الكبري ستكون حول هيئة المكتب‏.*‏

 

 

 
 
 
 

 ———————————————————————–
جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة الاهرام
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر