قذاف الدم يطالب بجبهة شعبية عربية لتوحيد الأمة
كتبها------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 20 يوليو 2008 الساعة: 21:14 م
في مؤتمر العلاقات المصرية- الليبية عبر العصور في جامعة القاهرة
قذاف الدم يطالب بجبهة شعبية عربية لتوحيد الأمة
السبت 10 / 5 / 2008
إلهامي المليجي
في إطار الاحتفالية المئوية لجامعة القاهرة وتحت رعاية عمرو موسي, الأمين العام لجامعة الدول العربية وأحمد قذاف الدم المنسق العام للعلاقات الليبية- المصرية والدكتور علي عبدالرحمن, رئيس جامعة القاهرة وفي مقر معهد البحوث والدراسات الإفريقية أقيم المؤتمر الدولي للعلاقات المصرية- الليبية عبر العصور, وذلك علي مدي يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين.
وبدأت أعمال المؤتمر بكلمة لمقرر المؤتمر الدكتور ماهر شعبان الذي رحب بالحضور وأوضح عمق الصلات التاريخية بين مصر وليبيا التي تحكمها روابط الجوار والدم والمصير المشترك, وأعلن أن المشاركين في المؤتمر تجاوزوا الأربعين باحثا.
الدكتور حسين مراد, رئيس قسم التاريخ أعلن أن قرار قسم التاريخ قرر أن يكون مؤتمره السنوي دعما للعلاقات المصرية- الليبية وللتأكيد علي أواصر المحبة ودفعها إلي الأمام, واستعرض كيف أن التاريخ في مراحله المختلفة كان شاهدا علي عمق العلاقات بين البلدين التي لم يعرف حدودا فاصلة عبر التاريخ إلا في العصر الحديث بعد الاحتلال الإيطالي لليبيا عام1911, وتوقف الدكتور مراد أمام شخصية قذاف الدم راعي المؤتمر, الذي تجري في عروقه دماء مصرية- ليبية, ولم يتأخر في الموافقة علي رعاية المؤتمر ودعمه, كما أنه محب لمصر وشعبها داعما للعلاقات بين البلدين.
الدكتور سيد فليفل, رئيس المؤتمر رأي أنه برغم تقديم خمسين بحثا إلي أمانة المؤتمر فإنه يعتقد أنه موضوع بكر يحتاج في فهمه وتحليله إلي آلية علمية ثابتة تدرس الموضوع بشكل مستمر ومنتظم, مشيرا إلي أننا مازلنا نحتاج إلي أن تفهم العلاقات بين البلدين وبين الشعبين, كما نحتاج إلي تفهم هذه العلاقات في الإطار العربي, وقال الدكتور فليفل: لا أتوقع أن يسأل سائل لماذا هذا المؤتمر وقد سبقته مؤتمرات؟ فالحقيقة الجلية أن السؤال المنطقي الأحق بأن يطرح هو لماذا نتقاعس عن مزيد من العمل المشترك والذي هو مطلب الشعبين؟ ولماذا نترك حلفاءنا في الدراسات العليا في وطننا العربي والإفريقي دون طلاب من إخواننا من كل مكان؟ والسؤال الكبير بعد ذلك إذا كانت علاقتنا عضوية وكياننا واحدا وشعبانا ينتميان لذات الأصول ولديهما تحرق للاتصال, فلماذا لا نري التحرك الحكومي علي نفس مستوي الاشتياق؟
وأضاف فليفل: ومن عجائب تصرفاتنا أن من صنعوا الدول الصغيرة وألهمونا بها يتحدون ينصهرون من جبال الأورال إلي الأطلنطي, يلغون البطاقات ويحيلون الحدود السياسية من خطوط القتال والمعارك والفصل بين المتقاتلين إلي أدوات تنظيم الاتصال والانتقال, وتساءل لماذا حفظنا درس الفصل, وغفلنا عن درس الوصل؟
وأشار إلي أنه هنا يأتي دور الباحثين قبل الساسة, لتوضيح مسارات الحركة التاريخية الذاتية التي ربطت الإنسان في البلدين منذ عصر الفراعنة برابطة يقف الإنسان العالم الموقف أمامها متأملا, فالفراعنة يصنعون أسرة ليبية حاكمة, وأختا لها سودانية, ويعثر الأثاريون في بلادنا من الخليج إلي المغرب علي رسوم منذ ما قبل التاريخ تدل علي الوحدة والاتساق الحضاري, والقبائل العربية منذ ما قبل الإسلام تنساب في هاتيك السهول والأدوية والهضاب, ثم يأتيها الإسلام ليصنع لحمة واحدة, أما اللغويون فيجدون المفردات هي هي في العربية والأمازيغية, فما بالنا نستجيب لشعوبية معاصرة, أما علماء الاجتماع فمن منهم يفسر كيف تداعت جماعات الشباب المصري إلي أشقائهم لصد غزو الطليان لطرابلس؟ وأين سكن الفارون من قبائل ليبيا أمام وحشية جرازياني إلا في دور ذويهم وبني جلدتهم في مطروح والسلوم, وفي الصعيد والدلتا وفي البحيرة والفيوم؟ ولماذا يقول الليبيون إن ناصر حكم مصر حيا وحكم ليبيا ميتا؟
وتساءل فليفل: لماذا لا يجمع الساسة شتاتنا ويصلون أرحامنا؟ ولماذا لا ينقذون كرامتنا من مهانة التقسيم ومذلة التقزيم بعدما راح العراق واحتل الصومال, ونحن نتأهب للتسليم بالتقسيم في جنوب وادي النيل؟ وطالب فليفل الباحثين بأن يشرعوا أقلامهم ويملأوا صفحاتهم وينوروا شعوبهم ويحذروا حكامهم, يد واحدة بعزمة الرجال تملأ فضاءنا العربي الإفريقي بوجودنا القوي, وإلا تسلل الخصوم إلي فراغنا وشغلوا حيزنا بأحذية جنودهم بعدما ملأوا سمواتنا بإعلامهم وأسواقنا بسلعهم.
ووجه فليفل التحية للراحل الرائع جمعة المهدي الفزاني, أمين الوحدة بالجماهيرية, وأمين مكتب العلاقات الليبية في القاهرة, مشيرا إلي أن جهوده المشتركة مع المعهد أنتجت مؤتمرات عدة صدر بمقتضاها أول كتاب عن الاتحاد الإفريقي وأول تقرير إستراتيجي إفريقي, كما جري تبادل الأساتذة والطلاب والمشاركة في المؤتمرات والندوات.
واعتبر فليفل أن رسالة الراحل الفزاني كانت لمصر وليبيا رسالة واحدة تجاه الأمة والقارة, فبعد أن حملنا رسالة التحرير والتوحيد عليهما أن يعملا معا من أجل بناء كيان عربي إفريقي واحد قادر علي الوجود والاستمرار في عصر التكتلات العملاقة, ومصر وليبيا يملكان الموقع الإستراتيجي والجوار الحميم والامتداد الجيو سياسي المتماسك والبنية الشعبية والثقافية المتحدة, كما أنهما يملكان القدرة علي قيادة العمل التنموي بما لهما من مقومات بشرية ومادية, علي أن لديهما اختبارا كبيرا للحفاظ علي الأمة العربية والقارة الإفريقية اختبار ميدانه السودان ثالث الشقيقين, وقلب إفريقيا, وجسر العروبة والإسلام إلي الأشقاء في الجنوب, ولئن تركناه للتمزق والتقسيم فلربما أعجزهما أمر لم شعث عشرات من الدول الغربية والإفريقية, فإن عدوي التفكك سوف تتداعي في عالم الفوضي الخلاقة, عالم الهيمنة الأمريكية, وطالب فليفل العرب والأفارقة أن يدركوا حجم التحديات والمخاطر الناجمة عن تفكك العمل الجماعي الإفريقي وحلول قوي معادية في ظل مواجهة عربية- إفريقية يغذيها فكر صراع الحضارات وعندئذ تقبع علي الأحباس العليا للنيل قوي العداء المجاهرة بالحقد, وابحثوا من بعد ذلك عن قطرة ماء ترد إليكم أو عن بيع الماء إلي جار السوء في الشرق.
وفي ختام كلمته وجه تحية لقذاف الدم لما قدم من دعم غير مستغرب عليه, وهو من أخرج العلاقات المصرية- الليبية من وهدة التردي إلي قمة التفاهم بين القائدين مبارك والقذافي, وحيا قائد الفاتح وأمين الأمة وباعث الاتحاد الإفريقي الزعيم الليبي معمر القذافي.
واستعرض الدكتور عبدالله التطاوي, نائب رئيس جامعة القاهرة تجربته إبان عمله مستشارا ثقافيا لمصر في طرابلس, وكيف أنه تمني أن ينشأ الجيل المقبل من المثقفين الليبيين علي ما نشأ عليه الجيل السابق من المثقفين الليبيين.
وتحدث السفير أحمد بن حلي نائبا عن عمرو موسي أمين عام جامعة الدول العربية مستعرضا تميز العلاقات بين البلدين عبر رواد مازالوا أحياء في ضمائرنا من عمر المختار حتي عبدالرحمن عزام.
وأشار الدكتور علي عبدالرحمن يوسف, رئيس جامعة القاهرة إلي التنسيق المصري- الليبي علي الأصعدة السياسية والاقتصاد والثقافية والعلمية.
وبدأ أحمد قذاف الدم منسق العلاقات الليبية- المصرية كلمته بالإعراب عن سعادته لوجوده في جامعة القاهرة وبما تمثل من حضور علي أرض مصر منذ قرن من الزمان في القاهرة عاصمة المعز لدين الله الفاطمي, عاصمة العرب, وكانت البداية وفي البدء كانت الكلمة.وأشار قذاف الدم إلي أن جامعة القاهرة خرجت مئات الآلاف من أبناء الأمة العربية تعلموا وتخرجوا بلغة واحدة وعلي هدف واحد هو تنمية وطننا العربي.
وحيا قذاف الدم مصر والقاهرة عاصمتنا التي بدأت الخطوة الأولي للتعليم في الوطن العربي, مشيرا إلي أن لمصر في أعناق العرب دينا, مهما فعل العرب لن يوفوها حقا.
واعتبر أن القاهرة عاصمة العرب ومجدهم وعاصمة انتصاراتهم.
وطالب قذاف الدم بتشكيل جبهة عربية شعبية تكون مهمتها سلمية, مشددا علي أن هناك خطرا علي أمتنا العربية, مطالبا بأن تكون للجبهة مكاتب في كل الدول العربية وأعضائها لا يبغون مناصب وتقوم علي التبرعات, وتكون القاهرة عاصمة تلك الجبهة المزمع تشكيلها وتنحصر أهدافها في إزالة الحدود والعقبات أمام وحدة الأمة دون أي صدام أو معاداة مع الأنظمة القائمة.
وأشار قذاف الدم إلي أن اتحاد الجمهوريات العربية جري بعد استفتاء شعبي, وطبقا للقانون والاستفتاء الشعبي مازال قائما, وطالب بأن نفعل الاتحاد أو يتم استفتاء جديد عليه.
وعاد للإشارة إلي أن مصر تستوعب علي أراضيها13 مليون ليبي, وهم يمثلون عددا أكبر من الليبيين علي أرض ليبيا.
وأعلن قذاف الدم عن تبرعه لجامعة القاهرة للإسهام في قوة هذه المنارة في عاصمة العرب واستلم في نهاية الجلسة الافتتاحية درع جامعة القاهرة من رئيس الجامعة الدكتور علي عبدالرحمن, وتسلم الدرع أيضا كل من الدكتور خالد جمال عبدالناصر والراحل جمعة الفزاني وآخرين.
يذكر أن أعمال المؤتمر استمرت علي مدي يومين وشارك في أعماله باحثون من مصر وليبيا وموريتانيا وتونس والمغرب والعراق وغيرها من الدول العربية*
.. و يدعو العرب للاستثمار في مصر
قام منسق العلاقات الليبية ـ المصرية في صبيحة الاثنين الماضي بافتتاح موسم الحصاد في أحد المشروعات الزراعية المشتركة بين ليبيا ومصر, وذلك في حضور اللواء عبد الجليل الفخراني محافظ الإسماعيلية الذي أكد عدم وجود أزمة خبز في الإسماعيلية, وعاتب الإعلاميين لما أسماه بتركيزهم علي السلبيات دون الإيجابيات, وطالبهم بتسليط الضوء علي الجوانب الإيجابية للسياسات الحكومية, وخلال الاحتفال, أعرب المبعوث الشخصي للزعيم الليبي معمر القذافي أحمد قذاف الدم عن اعتقاده بأن العرب قادرون علي استخدام المنتجات الزراعية كسلاح وليس فقط لإنتاج الوقود الحيوي.
وأشار قذاف الدم إلي أن العرب لديهم الإمكانية لإنتاج هذا السلاح, وأعرب عن استعداد بلاده للعمل مع القاهرة في هذا القطاع ومع بقية الأشقاء العرب.
وكشف المنسق العام للعلاقات المصرية ـ الليبية عن وجود تنسيق وتكامل بين الجماهيرية الليبية ومصر في مجال الاستثمارات الزراعية وغيرها من القطاعات الأخري, وأوضح أن حجم الاستثمار الليبي بلغ أكثر من2 مليار دولار.
ودعا قذاف الدم العرب إلي الاستثمار في مصر كنوع من رد الجميل لها, مشيرا إلي دعم مصر لجميع حركات التحرير الوطني والنضال القومي العربي عبر التاريخ.
وطالب قذاف الدم المستثمرين العرب بالاستثمار في مصر علي الأقل ب200 مليار دولار, معتبرا أن هذا ليس بكثير علي القاهرة عاصمة العرب, وأعرب المنسق العام للعلاقات الليبية ـ المصرية عن استعداد بلاده للمشاركة والإسهام في تنمية منطقة شرق القناة, مؤكدا أنه إذا طلب منا الأشقاء في مصر المساهمة في تنمية سيناء فنحن مستعدون.
يذكر أن الاحتفال جري في أحد المشاريع الزراعية التي تقع ضمن الاستثمارات الزراعية الليبية في مصر, وتبلغ مساحة المشروع حوالي40 ألف فدان منها10 آلاف تزرع بالقمح والذي يتم توريده بالكامل لمصر ولا يتم تصدير كميات من المحصول للخارج, وتبلغ مساحة المحاصيل17 ألف فدان قابلة للتوسع, ويبلغ حجم العمالة أكثر من2000 عامل وعاملة بالمشروع, تزرع بالخضر والفواكه ويروي المشروع بنظام الري بالتنقيط والرش علي مدار العام من ترعة الإسماعيلية, وينتج الفدان من القمح حوالي3 آلاف طن من الحبوب. وتفقد أحمد قذاف الدم المختبر المقام بأرض المشروع, وكذلك محطة الإنتاج الحيواني والتي تستوعب حوالي5 آلاف رأس من الرءوس الحيوانية, وأصر علي إجراء المؤتمر الصحفي داخل حقول القمح وفي ومناخ صعب وشديد الحرارة, معلقا علي مطالبة البعض في الانتقال إلي مكان مغلق ومكيف, بأن من واجه العدو علي خط النار لن يهرب من مناخ مهما كانت درجة السوء.
———————————————————————–
جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة الاهرام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























