; post_id = 1170283; sck = '6ab44c8c6034973bf09498d03e0dd95d';

العراقيون والفلسطينيون والليبراليون الجدد‏:‏

كتبها------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 20 يوليو 2008 الساعة: 21:06 م

 

 

 العراقيون والفلسطينيون والليبراليون الجدد‏:‏

الأردن علي صفيح ساخن

 تشر في الاهرام العربي في يوم  السبت 26 / 4 / 2008

 رسالة عمان ـ إلهامي المليجي

 

ليست المرة الأولي التي أزور فيها الأردن‏..‏ لقد طفت قبل ذلك العاصمة عمان في زيارة سريعة منصف التسعينيات‏..‏ صورة عمان الآن اختلفت كثيرا عن نهايات القرن الماضي‏..‏ في زيارتي الأولي ما إن ذكرت أن عمان تشبه بيروت حتي هب السائق رافضا ومشددا علي أنها الأجمل من مدن بلاد الشام‏,‏ في مغالطة لا أعتقد أن كثيرا من سكان عمان يوافقونه عليها‏.‏

أوجه الشبه ربما تكمن في الطبيعة الجبلية وتشابه أهلها وعاداتهم بدرجة كبيرة‏,‏ ولم لا ؟ وجميعهم قبل اتفاقية‏’‏ سايكس بيكو‏’‏ الملعون كانوا يكنون بأهل الشام‏.‏

كانت اتفاقية سايكس بيكو قد عقدت بين بريطانيا وفرنسا قبل نهاية الحرب العالمية الأولي بغية اقتسام أراضي المشرق العربي بينهما بعد نهاية الحرب‏.‏ تم التوصل إلي الاتفاقية في‏16‏ مايو‏1916,‏ بعد محادثات سرية بين ممثل بريطانيا مارك سايكس وممثل فرنسا جورج بيكو‏.‏ عرضت الاتفاقية علي روسيا القيصرية التي قبلت بها مقابل اعتراف فرنسا وبريطانيا بحقها في ضم مناطق من آسيا الصغري‏.‏ تم عقد اتفاقية سايكس بيكو بينما كانت بريطانيا تعد العرب بالاستقلال التام لقاء وقوفهم إلي جانبها في الحرب ضد الأتراك‏.‏

نصت الاتفاقية علي تقسيم المشرق العربي‏,‏ وبقيت المعاهدة سرا إلي أن نشرتها الحكومة البلشفية في موسكو‏,‏ وادعت بريطانيا حينها أن الاتفاقية ألغيت بعد دخول العرب الحرب إلي جانب الحلفاء‏.‏ إلا أن اتفاقية سايكس بيكو دخلت حيز التنفيذ فعلا بعد نهاية الحرب‏,‏ عبر صيغة مفصلة ومعدلة اتفق عليها في مؤتمر سان ريمو عام‏1920.‏

الصديق الكاتب الصحفي بسام الهلسة مسئول قسم المراسلين ومدير مركز الدراسات في جريدة الدستور الأردنية دعاني إلي عشاء في أحد المطاعم العربية وبينما صوت أم كلثوم يصدح كان حوارا سياسيا شاملا بدأه الكاتب الصحفي القيادي في الحزب القومي السوري عامر التل رئيس تحرير جريدة الوحدة الأردنية‏,‏ بالحديث عن الحزب الذي أنشأه أنطون سعادة سريا في لبنان‏,‏ وانكشف في‏16‏ نوفمبر‏1936‏ لسلطات الانتداب الفرنسية التي سجنت أعضاءه آنذاك‏.‏ والحزب يعتبر أن‏’‏ السوريين أمة تامة‏’‏ وأن‏’‏ القضية السورية قضية قومية قائمة بنفسها و مستقلة عن أي قضية أخري‏’‏ أهداف الحزب الأساسية تتمثل في النهوض بسوريا الطبيعية بكل المجالات وتوحيدها‏,‏ لأنها تشكل وحدة جغرافية واحدة لها اسم تاريخي هو الهلال الخصيب‏.‏ تشير عقيدة الحزب السوري القومي الاجتماعي إلي أن الشام‏(‏ الجمهورية العربية السورية‏)‏ و لبنان و فلسطين و الأردن و العراق‏(‏ حتي الكويت و الأهواز‏)‏ و أطراف جغرافية أخري مثل سيناء و قبرص و كيليكا و هضبة عينتاب هي وحدة جغرافية واحدة تضم أمة واحدة فرقت بقرارات استعمارية‏.‏ وكشف التل عن أن الحزب القومي السوري في الأردن تقدم بطلب للعمل بشكل رسمي في الأردن لكن لم يحصل علي الموافقة بعد‏.‏

وعمان مدينة تتمدد بشكل يومي تقريبا‏,‏ حتي إن أصدقاءنا من سكانها غالبا ما يتوهون بنا إذا ما أردنا الوصول لأحد المطاعم الحديثة أو المقاهي أصبحت كثيرة بشكل ملحوظ‏,‏ واستحدثت المطاعم العراقية‏,‏ والتي جاءت تلبية للحضور الطاغي للعراقيين ويقدره البعض بثلاثة أرباع المليون نسمة‏,‏ من جميع أطياف الشعب العراقي وبهم نسبة كبيرة جاءوا بأموال ضخمة استثمر أغلبها في العقارات ما ضاعف من أسعار العقارات‏,‏ وطبقا لأحد المحللين الأردنيين فإن الأردن شهدت في الآونة الأخيرة ضخا هائلا مما أسماه بالمال السياسي بعضه مال خليجي لسد فراغ صدام حسين وتعويضا عن الدعم الذي كان يقدمه للأردن والبعض الآخر مال عراقي‏,‏ ويحذر من التحول النسبي الذي يجري في الشارع الأردني من شارع متعاطف مع العراقيين إلي بروز مواقف سلبية ما دفع ببعض العراقيين إلي تحويل أرقام سياراتهم إلي أرقام أردنية درءا لغضب مجتمعي‏,‏ ويشير المحلل الأردني إلي بروز نزعة رافضة لمسلكيات بعض من الشيعة العراقيين‏,‏ في شارع أردني إسلامي عروبي‏.‏

في الثامنة من مساء الأحد الفائت تلقيت والصحفية اللبنانية إيمان إبراهيم دعوة من الكاتب الأردني ناهض حتر في مقر الملتقي الاجتماعي الأردني وحركة اليسار الاجتماعي لحضور انطلاق موقع اليسار الأردني‏,‏ ولم تحضر إيمان لحدسها الذي صدق بأن الجو لا يتلاءم مع مزاجها السياسي والنفسي‏,‏ لكنه أعادني لمرحلة سبعينيات القرن عندما كنت ناشطا في صفوف اليسار صاحب الخطاب الماضوي مع بعض تنقيحات شكلية فرضها تطور العصر والحضور التكنولوجي‏,‏ فمن المخاطبة بالرفيق إلي البنات التي لاتهتم بمظهرها ويدخن بشراهة مقززة في صورة أقرب إلي الفوضوية و بعضهن يلبسن سلسلة ذهبية يتدلي منها منجل ومطرقة رمزا لشيوعيتهم‏,‏ إلي الشباب المرتدي لقبعة جيفارا الحمراء مع الجينز الأمريكي‏,‏ بينما الرفاق الستينيون فيبدو من خطابهم أنهم لم يبرحوا مرحلة ستينيات وسبيعينيات القرن الماضي‏.‏ حتر عرض لموقع اليسار باعتباره رئيس تحريره‏,‏ وأعتقد أن أهم ما خرجت به من حضوري لقائي بصديقي محجوب الروسان الذي لم التقه منذ مايقرب من ربع قرن‏,‏ ودراسة الدكتور سمير أمين هل المنتدي الاجتماعي العالمي مؤهل للنضالات الشعبية‏,‏ وانتقلت بعدها إلي الدوار القريب لألتقي الإعلامية الشهيرة ماريا معلوف والصحفية اللبنانية إيمان إبراهيم والصحفي الفلسطيني شاكر الجوهري إلي مطعم فخر الدين في الدوار الثالث الذي يمثل أحد أفخم مطاعم العاصمة الأردنية‏,‏ وهكذا انتقلت من اليسار إلي اليمن في لحظات‏.‏

وفي ظهيرة اليوم السابق كان ناهض حتر قد صحبني إلي وسط العاصمة الأردنية‏,‏ وتتكون من‏14‏ جبلا تقريبا‏.‏ يعتقد أن عمان الآن تقوم علي بلدة كان اسمها ربة عمون أو فيلادلفيا‏.‏ عمان القديمة كانت مبنية علي سبعة تلال حيث كانت عاصمة الأردن من القديم إلي الحديث وهي واحدة من أقدم المدن التي مازالت مأهولة منذ فجر التاريخ‏.‏ تعتبر عمان قلب الأردن الاقتصادي والتعليمي حيث أصبحت نقطة استقطاب للكثير من الجاليات العربية‏,‏ وتكثر بها كذلك معالم جذب السياحة العلاجية الطبية‏.‏

وفي وسط المدينة الذي يشبه الكثير من مدننا العربية لفت انتباهنا وجود الكنيسة القبطية بجوار اللاتينية وكذا المسجد الجامع والذي يطلق عليه بعضهم المسجد الأموي‏,‏ بينما يسميه آخرون المسجد الجامع‏,‏ وسماه بعضهم المسجد العمري‏,‏ واسمه المتفق عليه حاليا المسجد الحسيني الكبير نسبة إلي الشريف حسين بن عون جد الأسرة الهاشمية الحاكمة‏,‏ وعلي مقربة منه يأتي بيت الشعر الذي يمثل أحد منجزات أمانة عمــان ورافدا مميزا من روافد الفعل الثقافي‏,‏ وهو أحد بيوت عمــان القديمة‏,‏ بيت الأمير نايف بن علي المطل علي المدرج الروماني والساحة الهاشمية وعلي جبل القلعة‏,‏ وقد قامت الأمانة بشراء المبني سنة‏1994‏ م وقامت بترميمه وصيانته‏.‏ ليصبح بيتا للشعر‏,‏ حيث تقام فيه الأمسيات الشعرية والفنية للمبدعين الأردنيين والعرب‏,‏ وفي طريق العودة لفت انتباهنا المدرج الروماني الذي يقع في سفح جبل الجوفة في عمان‏.‏ تشير كتابة يونانية موجودة علي إحدي منصات الأعمدة إلي أن هذا المدرج قد بني إكراما للإمبراطور مادريانوس الذي زار عمان سنة‏130‏ م لتدشين الطريق الممتدة من البصرة والمارة بجرش و عمان إلي البحر الميت‏.‏ يستوعب المدرج ستة آلاف مشاهد ويتألف من ثلاث طبقات يفصل بين كل طبقة والأخري عتبة تقارب المترين‏.‏ كما تتخلل هذه الطبقات ممرات يبلغ عددها ثمانية في كل طبقة‏.‏

وفي مقر جريدة العرب اليوم التقينا بعضا من قياديها وتذكر معنا أحد نواب رئيس تحريرها أساتذته المصريين في مدارس صيدا اللبنانية في خمسينيات القرن الماضي وكان أحدهم يكني بالمليجي‏,‏ وتوقفت لبعض الوقت مع أحد كتابها المرموقين ودار بيننا حوار حول العلاقة الأردنية ـ الفلسطينية‏,‏ حيث يري أن هناك توجسا من الأردنيين تجاه الفلسطينيين ولم يمح كلية أثر الصدام الدموي في‏1970,‏ وهناك ما يشبه التقاسم‏,‏ حيث للأردنيين الدولة وللفلسطينيين الاقتصاد‏,‏ وبالرغم من أن الرأسمال الأردني بدأ يأخذ مواقع لكن مازالت الهيمنة في الاقتصاد للفلسطينيين‏,‏ وهم في البرلمان يمثلون حوالي‏22%,‏ والنظام الانتخابي فارض لتلك الحالة التي لا تتناسب مع عدد السكان من أصل فلسطيني‏,‏ وهناك أوساط فلسطينية تطالب بالعدالة في المقاعد لتتناسب مع عدد السكان‏,‏ والسجال مفتوح‏,‏ وربما هو أحد أسباب التباطؤ في الإصلاح السياسي الذي تطالب به القوي السياسية‏.‏

ويري الكاتب الأردني أنه كلما اقترب الحل النهائي للقضية الفلسطينية‏,‏ خصوصا بالنسبة لقضية اللاجئين والقدس والحدود زاد قلق السلطات الأردنية‏,‏ وهناك رأيان في الدولة الأردنية‏,‏ التيار البيروقراطي والمؤسسة الأمنية ضد أي تنازل في قضية حق العودة وضد التوطين وأي دور في الضفة الغربية للأردن‏,‏ بينما الرأي الآخر ويتبناه الليبراليون الجدد فيدعم التوطين ويناقش فقط التعويضات‏.‏

ويري فهد الخيطان مدير تحرير العرب اليوم أن تناقض الأردن مع المشروع الصهيوني أعمق من التناقض الفلسطيني مع المشروع‏,‏ لأن إسرائيل من وجهة نظر الخيطان تتطلع إلي الأردن باعتباره الخيار النهائي‏,‏ مشيرا إلي أن هناك أوساطا فلسطينية واسعة مع الكونفدرالية‏,‏ بينما الملك عبد الله الثاني لا يحبذ هذا الخيار علي العكس من والده الملك حسين‏,‏ ويشير في هذا الصدد إلي إعلان الملك عبد الله في حوار صحفي أخيرا خشيته من أن تفرض علي الأردن حلول لا يريدها‏.‏

وبسؤال الخيطان حول الأوضاع الداخلية في الأردن أحالنا إلي مقالته التي كان مقررا أن تنشر في اليوم التالي في العرب اليوم وعنونها بـ‏’‏ مراجعة السياسات لإنقاذ الشعبية المتدهورة‏’‏ وطالب فيها بحوار وطني يفضي إلي انتخابات نيابية مبكرة وإقصاء الشخصيات المسئولة عن الأزمة‏..‏

وأشار إلي تنامي الإحساس لدي السياسيين في الأردن بالحاجة إلي مقاربة سياسية جديدة في البلاد تعيد التوازن المفقود بين الدولة والمجتمع‏,‏ وتؤسس لشراكة حقيقية في صناعة القرار وتؤصل قيم الشفافية والمكاشفة التي نفتقدها في هذه المرحلة‏.‏

وأضاف الخيطان‏,‏ ليست المرة الأولي التي تمر فيها الأردن بأزمة اقتصادية‏,‏ علي الدوام كان عندنا فقر وفقراء ورواتب متدنية وضغوط خارجية من الأشقاء والأصدقاء‏,‏ ومع ذلك لم يكن المواطن الأردني قلقا علي مستقبله كما هو حاله اليوم‏.‏

بالمعايير العامة‏,‏ الدولة الأردنية تتمتع بعناصر قوة لا تتوافر لدول أخري كثيرة‏,‏ وتكتسب كل يوم عناصر قوة إضافية علي المستويات العسكرية والأمنية‏,‏ لكن رصيدها في الاستقرار السياسي والاقتصادي يتآكل‏.‏ ومرد ذلك سياسة إضعاف الحكومات والسلطة التشريعية وانحسار قيم المشاركة في صناعة القرار‏.‏

في أوساط النخب السياسية يدور سجال عميق حول أفضل السبل المقامة لتمكين الدولة من تجاوز أزمة الثقة مع المجتمع وثمة اجتهادات كثيرة تعبر عن نفسها بوسائل مختلفة من بينها الرسالة التي رفعتها شخصيات سياسية منذ أيام إلي جلالة الملك‏.‏ وهناك سياسيون كثر لديهم ما يقولونه لو أن أبواب الحوار مفتوحة معهم‏.‏

هذا الطيف العريض من القوي والشخصيات السياسية يشعر بالحرص الشديد علي الدولة ومقومات صمودها وبالحاجة إلي مراجعة سياسية شاملة لأساليب وأدوات ممارسة السلطة‏.‏

ويعتقد هؤلاء أن انفراد بضعة مسئولين في إدارة دفة الأمور سواء علي المستوي الاقتصادي أم السياسي يفاقم الأزمة ويؤدي إلي تدهور مستمر في الثقة الشعبية وسط تهميش غير مسبوق لدور السلطة التنفيذية وتنامي نفوذ قوي وشخصيات اقتصادية علي حساب سلطة الحكومة التي تبدو في بعض الأحيان عاجزة عن مواجهة مدير شركة متنفذ أو مستثمر صاحب حظوة‏.‏

ورأي الخيطان أن الأزمة الاقتصادية مرشحة للاستمرار لأنها تتخذ طابعا عالميا‏,‏ وأسعار النفط لا تتوقف عن الصعود تماما كما هو حال أسعار الغذاء‏,‏ فهل تقف الدولة متفرجة علي ثقة الناس بالمؤسسات وهي تتهاوي؟

وخلص إلي أن الحل بمقاربة سياسية جديدة تعيد بناء جسور الثقة المتهالكة‏.‏ البداية ينبغي أن تكون بحوار وطني شفاف حول متطلبات المرحلة المقبلة عبر آليات ديمقراطية تسمح لجميع القوي السياسية والاجتماعية بالتعبير عن نفسها بكل حرية ثم التوجه لإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخاب جديد يسمح بقيام تكتلات حزبية وبرلمانية تؤسس فيما بعد لحكومة أغلبية برلمانية‏,‏ وبالتزامن مع ذلك لا بد من تغييرات جوهرية في مراكز صناعة القرار وإقصاء الشخصيات المرفوضة شعبيا لأنها تتحمل المسئولية الأكبر فيما آلت إليه الأوضاع في البلاد‏.‏

أحد الكتاب الأردنيين القوميين يتفق مع الرأي القائل بأن الملك والتكنوقراط والمخابرات يرفضون الكونفيدرالية وتمارس عليهم ضغوط‏,‏ ويري أن الشكل الأخطر لحل القضية الفلسطينية يجري كل يوم ويهدف إلي شطب الأردن كدولة جغرافية سياسة عازلة بين إسرائيل والمشرق العربي وتحويل الأردن إلي جغرافيا بلا سياسة وبلا سيادة‏.‏

ويري أن ذلك يتحقق عبر تحطيم الدولة المركزية‏,‏ دولة الطبقة الوسطي والقطاع العام لصالح دولة المافيا وغسيل الأموال والخصحصة والمناطق الحرة‏,‏ وتحويل المواطنين أردنيين وفلسطينيين إلي سكان‏,‏ بحيث لاتبقي الأردن دولة للأردنيين ولا تصبح وطنا بديلا بالمعني السياسي للفلسطينيين‏,‏ ويكشف الكاتب الأردني عن أن أهم أدوات هذا السيناريو هو برنامج البنك الدولي والتشريعات المختلفة مثل قانون الصوت الواحد وقانون الضرائب‏…‏ إلخ‏,‏ وبما ينتهي إلي ما يمكن تسميته بالدولة الشرطية الجابية‏,‏ بمعني دولة شرطية تكفل أمن المافيات الجديدة ومصالحها ودولة جابية لتنظيم عمليات الضرائب والنهب التي تقع علي كاهل الطبقات الشعبية‏,‏ وكل ذلك يصب في خدمة سيناريو إسرائيلي يسعي إلي ربط المنطقة والإقليم بالمركز الإسرائيلي عن طريق هذا الشكل الجديد‏.‏

ويري الكاتب الأردني أن المشهد الشعبي في حالة يأس من التغيير والإصلاح وانعزال وانغلاق‏,‏ إلي جانب ذلك بدأت تتشكل ثقافة الكراهية للنظام وليس ثقافة الصراع معه‏,‏ وترتب علي ذلك انحسار قوي الصراع السياسي التقليدية من القوميين إلي اليساريين والليبراليين وحتي المعتدلين من الحركات الإسلامية لصالح مناخات التطرف الإسلامي التي تتغذي بثقافة الكراهية‏.‏

ولأن لقاءاتنا كانت في غالبها مع صحفيين فقد كانت انتخابات النقابة المقررة في الرابع والعشرين من الشهر الجاري ويستعد الصحفيون الأردنيون لانتخاب نقيبهم وأعضاء مجلس نقابتهم وسط احتدام المنافسة بين أربعة مرشحين لمنصب النقيب و‏21‏ مرشحا لمجلس النقابة البالغ عدد أعضائه‏10‏ أشخاص‏.‏

والنقابات المهنية الأردنية في أغلبها تخضع لمزاج إسلامي باستثناء رابطة الكتاب التي تطغي عليها التوجهات اليسارية والقومية بينما النقابات الطبية تتناوبها القوي اليسارية والقومية والإسلامية‏,‏ ونقابة الصحفيين تخضع لمزاج الدولة الرسمي‏.‏

الليبراليون الجدد أو المحافظون الجدد قوة ذات حضور قوي في الأردن ويمثل باسم عوض الله‏42‏ عاما رئيس الديوان الملكي أحد أهم رموزهم ومجموعة وزراء سابقين منهم شريف الزغبي محام دولي‏,‏ وجلهم من الجيل الجديد الذي دخل إلي مستوي صناعة القرار مع تولي الملك عبد الله الثاني وفرضوا سياقا سياسيا لعملهم كان منهم مروان المعشر نائب مدير البنك الدولي وتلك المجموعة هي التي حكمت طوال التسع سنوات الماضية‏,‏ و مازال نهجها الاقتصادي هو السائد رغم النقمة الشعبية من تردي الأوضاع الاقتصادية للطبقات الشعبية والوسطي‏,‏ ما دفع الملك عبد الله الثاني إلي مطالبة الحكومة الأسبوع الفائت إلي الإسراع باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الناس من ارتفاع الأسعار‏,‏ وعلي إثر ذلك‏,‏ أعلنت الحكومة إلغاء الرسوم الجمركية علي عدد من المواد الغذائية الأساسية‏.‏

الكاتب موفق محادين أحالنا إلي مقالته المعنونة بـ‏’‏ باع بقرته ليشتري حليبا‏’‏ عارضا فيها لدراسة للحزب الشيوعي الإسباني‏(‏ الراديكالي‏)‏ حول تجربة النهب الرأسمالي في أمريكا اللاتينية ودور البنك الدولي ورجالاته وبرامج الخصخصة في هذه التجربة‏.‏ مشيرا إلي ظروف خصخصة شركات التعدين الأردنية علي طريقة من باع بقرته ليشتري حليبا‏,‏ وأظهر كم خسر الاقتصاد الأردني جراء هذه الخصخصة‏..‏ شركات التعدين أما شركات الاتصالات فالكارثة أعظم‏,‏ فمقابل عدة ملايين لخزينة الدولة مقابل كل شركة اتصالات جديدة لا تقبل أكثر البلدان فسادا أقل من عدة مليارات مقابل كل ترخيص لشركة هواتف محمولة‏.‏

هكذا ومن أجل عمولات بالملايين هنا وهناك تخسر الدولة والمجتمع عدة مليارات‏,‏ وذلك علما بأن الشركات الخاصة لا تشتري إلا مؤسسات القطاع العام الرابحة‏.‏

وعرض محادين للنموذج الآسيوي الرأسمالي في كوريا الجنوبية وماليزيا‏,‏ حيث القطاع العام في هذين البلدين لايزال شريكا مهما في الاقتصاد الوطني خصوصا بعد أن تمكن الكوريون والماليزيون من الجمع بين مشاركة القطاع العام وبين نظام المحاسبة علي طريقة الشركات الخاصة لمنع الترهل والفساد الذي يستخدم كذريعة لتصفية القطاع الحكومي برمته‏.‏

واختتم محادين مقالته بالإشارة إلي أن اللافت للنظر أن بلدانا نامية توصف بالرأسمالية‏,‏ مثل الأردن‏,‏ لم تفكر مطلقا بالاستفادة من تجربة كوريا الجنوبية وماليزيا رغم أنها تستورد منهما الكثير من البضائع‏..‏ والسبب واضح كل الوضوح وهو أن هذه التجربة لا توفر عمولات كبيرة لرجال البيزنس الجدد‏.‏

وخلصنا نحن من لقاءاتنا العديدة مع سياسيين وكتاب وصحفيين وأناس عاديين إلي أن الوضع في الأردن في حالة غليان وعلي وشك الانفجار إذا لم تقم الحكومة باجراءات لتخفيف معاناة الجماهير الشعبية والطبقة الوسطي‏,‏ وهذا ربما ما دفع الحكومة للدعوة إلي حوار مجتمعي واسع تشارك فيه شخصيات تمثل كل ألوان الطيف السياسي من معارضة ومسئولين سابقين للبحث في سبل الخروج من الأزمة الاقتصادية‏.‏

وفي عمان التقيت الصديق الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح سفير دولة الكويت الذي عرفته إبان عمله سفيرا لبلاده في سلطنة عمان‏,‏ والأردن ساحة عمل صعبة بالنسبة له فهي طبقا لتعريفات ما بعد غزو صدام للكويت من دول الضد‏,‏ وتضم غالبية من الفلسطنيين والعراقيين من أركان النظام السابق‏,‏ لكن الشيخ فيصل بحنكته وعمق وعيه بدأ نشاطه بلقاء موسع للصحفيين والكتاب ترك أصداء واسعة‏,‏ ومن خلال معرفتي بالشيخ فيصل أثق في قدرته علي تحقيق نجاح في الأردن مشابه لما حققه في سلطنة عمان‏*‏

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ———————————————————————–

جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة الاهرام

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر