3د. خالد حداده الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني:
اتفاق الدوحة هدنة مؤقتة!
السبت 14 / 6 / 2008
نشر في الاهرام العربي
أجري الحوار في بيروت ـ إلهامي المليجي
في صبيحة يوم الجمعة الفائت توجهت إلي حي الصنايع ومنه إلي الوتوات, حيث البناية التي كانت تعج بالصحفيين إبان الاجتياح الإسرائيلي, وكان الطريق إليها حيث معسكري في الجامعة الأمريكية محفوفا بالمخاطر, ولكني كنت أجوبه يوميا حرصا علي دور مهني ووطني أؤديه في جريدة النداء وبالرغم من صدورها عن الحزب الشيوعي اللبناني, إلا أنها كانت منبرا لكل الوطنيين, وهناك كنت ألتقي الكثير من الكتاب والصحفيين العرب نشحذ همم بعضنا ونتابع آخر المستجدات, ذات المبني الذي أصبح مقرا للحزب, رأيته أقل وهجا وحضورا.
الحزب الشيوعي اللبناني كان في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي رقما أساسيا في المعادلة اللبنانية, وكان المعادل الموضوعي المواجه للحالة الطائفية البغيضة, وفي نهايات القرن الماضي انفض عنه الكثير من جمهوره وتخندق في أحزاب طائفية, وأصيب الحزب بداء النزاعات التي أبعدته كثيرا عن المعادلة السياسية اللبنانية, وجاء مؤتمره الأخير الذي أسفر عن قيادة جديدة, واستبعاد أو عزوف كل القيادات التاريخية للحزب, فكان ضروريا أن نلتقي الأمين العام للحزب للاطلاع علي أوضاع الحزب ولبنان الذي ينذر حاله بهياج طائفي يطل برأسه, وقد يطيح بما تبقي من هذا الوطن الذي نحبه نموذجا مضيئا بتعدديته.
أسئلة كثيرة تجوب في رأسنا, طرحنا بعضها علي الدكتور خالد حدادة فكان الحوار التالي:
* السؤال الذي يلح علي منذ قدمت للمكان, هل أصبح الحضور الطاغي للحزب في ذمة التاريخ, الحزب المحمل بتجارب تمتد إلي قرابة ثمانين عاما يتداعي كالكرتون بطريقة دراماتيكية لكي لا أقول ميلودرامية كما قال بوول شاؤول؟ وما سبب الغياب؟
السبب الخاص هو هزيمة المشروع الوطني الديمقراطي الذي بدأ مع اغتيال كمال جنبلاط وكرس باتفاق الطائف أي العودة لنظام المحاصصة, وترافق مع إطارين عربي ودولي مساعدين للأزمة, ما خلق حالة نقاش فعلية داخل الحزب, لأن الحزب يمتلك خطة ومشروعا وطنيا خاصا, لكنه لم ينهار وتأثر وضمر, المؤتمر التاسع وضع أسسا لتجاوز الحزب لأزمته, ولم يلتحق بالاستقطابات المذهبية واتخذ موقفا متميزا عن الوصاية, ولكنه لم يكن ذا فعالية كبيرة كما السابق, الآن الحزب تقريبا دخل بوابة تجاوز الأزمة( إحصاء ورد في مؤسسات يمينية تعطي الحزب في أوساط الجمهور اللبناني نسبة تفوق ثمانية في المائة, ولا تنعكس في التمثيل النيابي لأن اللوائح طائفية).
وبالرغم من عدم وجود الحزب في البرلمان إلا أنه حاضر في الثقافة والإعلام ولديه القدرة علي الحشد الجماهيري, وغياب الفاعلية المبتغاة للقوي اليسارية, دفعتنا لمحاولة تشكيل اللقاء اليساري التشاوري, وتحت شعار قانون الانتخابات النسبي والإصلاح السياسي سنسعي لتوحيد القوي العلمانية, ونحاول أن نوحد جهودنا مع الهيئات الثقافية والشخصيات العلمانية.
والحزب حسم الوضع التنظيمي بأقل الخسائر الممكنة, والقيادة الجديدة للحزب أوجدت فاعلية بدرجة ما في المجتمع اللبناني من موقعها المستقل, وعدم انتمائها لأي من تياري المولاة والمعارضة.
* وماذا عن موقفكم من أحداث بيروت الدموية؟
أبلغنا الطرفين بموقفنا الرافض لتلك الأحداث المؤسفة, وأننا ميدانيا لن نكون جزءا من المعركة واكتفينا بحماية مراكز حزبنا, بدليل أن مركز تليفزيون المستقبل المجاور لنا, لم يتضرر بعكس مراكزه الأخري, بالرغم من أن إعلام المستقبل موجه ضدنا ويلعب دورا سيئا.
* وفي تقديرك من المسئول عن اشتعال الأزمة؟
نحن حملنا المسئولية للحكومة لإصدراها للقرارين الأزمة, ما أدي إلي وضع حزب الله والمعارضة أمام خيارين, إما الموت الطبيعي أو التوحل الطوعي بمعني انجرار سلاح المقاومة للداخل, فاختارت المقاومة التوحل لأنه يحتمل سرعة الخروج.
* ولماذا كان التوحل؟
التوحل أحد أسبابه النسيج الاجتماعي, وارتباط الانقسام بقضايا سياسية تعاني من محاولة دفعها باتجاه تناقضات سنية ـ شيعية, هي أسباب سابقة للمعركة( بالرغم من أنها أقل معركة تحدث فيها ممارسات سيئة) وارتكاب المعارضة لأخطاء بعض وسائل الإعلام وممارسات أخري أسهمت بتعميق وإظهار وكأن هزيمة المولاة هزيمة للسنة, ووضع حزب الله في المواجهة سواء في بيروت أم الجبل, وعدم قدرة أطراف المعارضة السنية للعب دور, ظهر وكأن المعركة داخل بيروت من خارجها, من الشيعة ضد السنة, وفي الجبل من الشيعة ضد الدروز, فأدت إلي تعميق الانقسامات وخطورتها مازالت قائمة.
* بالرغم من اتفاق الدوحة؟
اتفاق الدوحة هدنة مؤقتة لن يستطيع علاجها بسهولة, لأنه قام علي اعتبار أن الانقسام الطائفي والمذهبي أمر واقع وليس معالجته باتجاه إيجاد وحدة وطنية حقيقية.
* بعد أحداث بيروت اتسع التخوف من استئثار أبناء مذهب بعينه بالسلاح ـ كيف تري ذلك التخوف؟
أري أن القلق من وجود السلاح في أيدي حزب الله فيه مبالغة, فالسلاح موجود في أيدي الكل تقريبا, وتفوق حزب الله يأتي في التدريب ونوعية المقاتلين والتعبئة.
ولا ننكر أن أحد جوانب ضعف المقاومة داخليا وإقليميا يكمن في بنيتها ا



























