اتفاق الدوحة هدنة مؤقتة‏!‏

كتبها ------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 20:11 م

3د‏.‏ خالد حداده الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني‏:‏

اتفاق الدوحة هدنة مؤقتة‏!‏
 السبت 14 / 6 / 2008
 
 نشر في الاهرام العربي
 
 
 

أجري الحوار في بيروت ـ إلهامي المليجي

في صبيحة يوم الجمعة الفائت توجهت إلي حي الصنايع ومنه إلي الوتوات‏,‏ حيث البناية التي كانت تعج بالصحفيين إبان الاجتياح الإسرائيلي‏,‏ وكان الطريق إليها حيث معسكري في الجامعة الأمريكية محفوفا بالمخاطر‏,‏ ولكني كنت أجوبه يوميا حرصا علي دور مهني ووطني أؤديه في جريدة النداء وبالرغم من صدورها عن الحزب الشيوعي اللبناني‏,‏ إلا أنها كانت منبرا لكل الوطنيين‏,‏ وهناك كنت ألتقي الكثير من الكتاب والصحفيين العرب نشحذ همم بعضنا ونتابع آخر المستجدات‏,‏ ذات المبني الذي أصبح مقرا للحزب‏,‏ رأيته أقل وهجا وحضورا‏.‏
الحزب الشيوعي اللبناني كان في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي رقما أساسيا في المعادلة اللبنانية‏,‏ وكان المعادل الموضوعي المواجه للحالة الطائفية البغيضة‏,‏ وفي نهايات القرن الماضي انفض عنه الكثير من جمهوره وتخندق في أحزاب طائفية‏,‏ وأصيب الحزب بداء النزاعات التي أبعدته كثيرا عن المعادلة السياسية اللبنانية‏,‏ وجاء مؤتمره الأخير الذي أسفر عن قيادة جديدة‏,‏ واستبعاد أو عزوف كل القيادات التاريخية للحزب‏,‏ فكان ضروريا أن نلتقي الأمين العام للحزب للاطلاع علي أوضاع الحزب ولبنان الذي ينذر حاله بهياج طائفي يطل برأسه‏,‏ وقد يطيح بما تبقي من هذا الوطن الذي نحبه نموذجا مضيئا بتعدديته‏.‏
أسئلة كثيرة تجوب في رأسنا‏,‏ طرحنا بعضها علي الدكتور خالد حدادة فكان الحوار التالي‏:‏
‏*‏ السؤال الذي يلح علي منذ قدمت للمكان‏,‏ هل أصبح الحضور الطاغي للحزب في ذمة التاريخ‏,‏ الحزب المحمل بتجارب تمتد إلي قرابة ثمانين عاما يتداعي كالكرتون بطريقة دراماتيكية لكي لا أقول ميلودرامية كما قال بوول شاؤول؟ وما سبب الغياب؟
السبب الخاص هو هزيمة المشروع الوطني الديمقراطي الذي بدأ مع اغتيال كمال جنبلاط وكرس باتفاق الطائف أي العودة لنظام المحاصصة‏,‏ وترافق مع إطارين عربي ودولي مساعدين للأزمة‏,‏ ما خلق حالة نقاش فعلية داخل الحزب‏,‏ لأن الحزب يمتلك خطة ومشروعا وطنيا خاصا‏,‏ لكنه لم ينهار وتأثر وضمر‏,‏ المؤتمر التاسع وضع أسسا لتجاوز الحزب لأزمته‏,‏ ولم يلتحق بالاستقطابات المذهبية واتخذ موقفا متميزا عن الوصاية‏,‏ ولكنه لم يكن ذا فعالية كبيرة كما السابق‏,‏ الآن الحزب تقريبا دخل بوابة تجاوز الأزمة‏(‏ إحصاء ورد في مؤسسات يمينية تعطي الحزب في أوساط الجمهور اللبناني نسبة تفوق ثمانية في المائة‏,‏ ولا تنعكس في التمثيل النيابي لأن اللوائح طائفية‏).‏
وبالرغم من عدم وجود الحزب في البرلمان إلا أنه حاضر في الثقافة والإعلام ولديه القدرة علي الحشد الجماهيري‏,‏ وغياب الفاعلية المبتغاة للقوي اليسارية‏,‏ دفعتنا لمحاولة تشكيل اللقاء اليساري التشاوري‏,‏ وتحت شعار قانون الانتخابات النسبي والإصلاح السياسي سنسعي لتوحيد القوي العلمانية‏,‏ ونحاول أن نوحد جهودنا مع الهيئات الثقافية والشخصيات العلمانية‏.‏
والحزب حسم الوضع التنظيمي بأقل الخسائر الممكنة‏,‏ والقيادة الجديدة للحزب أوجدت فاعلية بدرجة ما في المجتمع اللبناني من موقعها المستقل‏,‏ وعدم انتمائها لأي من تياري المولاة والمعارضة‏.‏
‏*‏ وماذا عن موقفكم من أحداث بيروت الدموية؟
أبلغنا الطرفين بموقفنا الرافض لتلك الأحداث المؤسفة‏,‏ وأننا ميدانيا لن نكون جزءا من المعركة واكتفينا بحماية مراكز حزبنا‏,‏ بدليل أن مركز تليفزيون المستقبل المجاور لنا‏,‏ لم يتضرر بعكس مراكزه الأخري‏,‏ بالرغم من أن إعلام المستقبل موجه ضدنا ويلعب دورا سيئا‏.‏
‏*‏ وفي تقديرك من المسئول عن اشتعال الأزمة؟
نحن حملنا المسئولية للحكومة لإصدراها للقرارين الأزمة‏,‏ ما أدي إلي وضع حزب الله والمعارضة أمام خيارين‏,‏ إما الموت الطبيعي أو التوحل الطوعي بمعني انجرار سلاح المقاومة للداخل‏,‏ فاختارت المقاومة التوحل لأنه يحتمل سرعة الخروج‏.‏
‏*‏ ولماذا كان التوحل؟
التوحل أحد أسبابه النسيج الاجتماعي‏,‏ وارتباط الانقسام بقضايا سياسية تعاني من محاولة دفعها باتجاه تناقضات سنية ـ شيعية‏,‏ هي أسباب سابقة للمعركة‏(‏ بالرغم من أنها أقل معركة تحدث فيها ممارسات سيئة‏)‏ وارتكاب المعارضة لأخطاء بعض وسائل الإعلام وممارسات أخري أسهمت بتعميق وإظهار وكأن هزيمة المولاة هزيمة للسنة‏,‏ ووضع حزب الله في المواجهة سواء في بيروت أم الجبل‏,‏ وعدم قدرة أطراف المعارضة السنية للعب دور‏,‏ ظهر وكأن المعركة داخل بيروت من خارجها‏,‏ من الشيعة ضد السنة‏,‏ وفي الجبل من الشيعة ضد الدروز‏,‏ فأدت إلي تعميق الانقسامات وخطورتها مازالت قائمة‏.‏
‏*‏ بالرغم من اتفاق الدوحة؟
اتفاق الدوحة هدنة مؤقتة لن يستطيع علاجها بسهولة‏,‏ لأنه قام علي اعتبار أن الانقسام الطائفي والمذهبي أمر واقع وليس معالجته باتجاه إيجاد وحدة وطنية حقيقية‏.‏
‏*‏ بعد أحداث بيروت اتسع التخوف من استئثار أبناء مذهب بعينه بالسلاح ـ كيف تري ذلك التخوف؟
أري أن القلق من وجود السلاح في أيدي حزب الله فيه مبالغة‏,‏ فالسلاح موجود في أيدي الكل تقريبا‏,‏ وتفوق حزب الله يأتي في التدريب ونوعية المقاتلين والتعبئة‏.‏
ولا ننكر أن أحد جوانب ضعف المقاومة داخليا وإقليميا يكمن في بنيتها ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مخطط لاستدراج سنة لبنان للانعزال والتطرف‏!!‏

كتبها ------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 20:09 م

3فؤاد مخزومي زعيم حزب الحوار الوطني اللبناني لـ الأهرام العربي‏:‏

مخطط لاستدراج سنة لبنان للانعزال والتطرف‏!!‏
 السبت 7 / 6 / 2008 نشر في الاهرام العربي
 
 
 
 
 

أجري الحوار في بيروت ـ إلهامي المليجي

الشارع اللبناني في أغلبه أصبح رافضا للقيادات والرموز السياسية التي كرسها اتفاق الطائف‏,‏ معتبرا إياها مسئولة عما آلت إليه الأوضاع في البلاد‏,‏ ومن المنتظر طبقا لمحللين لبنانيين أن يفرز الشارع قيادات جديدة توازن بين الرؤيا الوطنية واستقلال لبنان وبين علاقة متميزة مع محيطه العربي‏,‏ وتحاول أن تفك التشابكات الدولية والإقليمية التي تلتقي في لبنان خالقة حالة من التوتر وعدم الاستقلال‏,‏ والأحداث الدموية التي شهدها لبنان أخيرا‏,‏ بالرغم من آثارها السلبية علي البنية المجتمعية اللبنانية والجروح الغائرة التي تركتها فإنها قد تكون بداية لمرحلة جديدة في تاريخ لبنان‏.‏
فؤاد المخزومي‏,‏ زعيم حزب الحوار الوطني اللبناني‏,‏ أحد الوجوه التي تملك رؤية قريبة من الشارع تحقق توازنا يخلق استقرارا‏,‏ كان لافتا للنظر أن نجد صوره في كل مناطق بيروت من شيعية وسنية‏,‏ ولاحظنا علاقة متميزة تربطه بأطراف المعارضة‏,‏ ولكنه يتمايز عنها في الرؤية‏,‏ عرضنا عليه العديد من التساؤلات فكان الحوار التالي‏:‏
‏*‏ البعض يري في اختيار السنيورة رئيسا للوزارة من قبل تيار المستقبل والأغلبية النيابية رسالة تحد وأن استمراره في موقعه ينبئ عن أن الأزمة مازالت قائمة بل وستتصاعد‏..‏ ما تعليقك؟
لقد مر لبنان بأزمة سياسية عاصفة ظهرت في حكومة السنيورة السابقة واستمرار هذه الحكومة طوال السنتين الفائتتين شكل تحديا لإرادة أكثر من نصف الشعب اللبناني‏.‏ عدا عن أن السنيورة انقلب علي البيان الوزاري الذي تشكلت حكومته علي أساسه‏,‏ فالقراران المشئومان اللذان فجرا الشارع يخالفان هذا البيان‏,‏ كما أن أداء حكومة السنيورة وممارساتها اللادستورية والوعود التي قطعتها ولم تنفذها‏,‏ وصولا إلي إنهاء المجلس الدستوري وتجاوز الدستور والبيان الوزاري جاءت جميعها استفزازية لشريحة كبيرة من المجتمع السياسي والمدني‏.‏ أما اليوم فإن القوي السياسية المعارضة التي تركت عبر‏’‏ اتفاق الدوحة‏’‏ هذا الخيار للموالاة فتبدو منهمكة في اقتسام الحصص والحقائب بغض النظر عن الإنجازات التي يمكن لهذه الحكومة أن تسعي إليها‏.‏ وأظن أن ما يحكم مواقف مختلف الأطراف اليوم هو المعركة الانتخابية المقبلة‏.‏
لكن الأوضاع ضبابية ومفتوحة علي شتي الاحتمالات‏.‏ ونجاح اتفاق الدوحة مرهون بتطورات الساحة الإقليمية ووجهة واشنطن من الآن وحتي خروج الرئيس بوش وإدارته من البيت الأبيض‏,‏ إلا إذا اقتنع الأخير أن المراهنة علي التصعيد في المنطقة تحمل مخاطر كبيرة لا يضمن أحد نتائجها‏.‏
‏*‏ البعض يري في اتفاق الدوحة هدنة مؤقتة لأنه جاء نتيجة لانقلاب موازين القوي علي الأرض‏..‏ ما تعليقكم؟
اتفاق الدوحة وضع حدا للنزاع السياسي المتمادي والذي تمدد إلي الشارع علي نحو خطير‏,‏ إذ بدا لبنان في خضم حرب أهلية مميتة‏.‏ وبالتأكيد فإن ما حصل في الأسبوعين الماضيين هو ليس انقلاب لموازين القوي بل إظهار لهذه الموازين التي لم يرد الاعتراف بها من هم في السلطة في لبنان‏.‏ ولابد أن اتفاق الدوحة تم في لحظة تقاطع دولي وإقليمي تطلبت التخفيف من التوترات والحد من الخسائر الأمريكية بدءا من لبنان إلي فلسطين إلي العراق‏.‏ فنحن إزاء مرحلة سياسية تختلط فيها الأوراق وتتسم بالتغيير المستمر والدائم‏.‏ ولا ننسي أن المنطقة عموما تفتقر إلي الاستقرار وربما تمتد الأزمات فيها إلي ما بعد الانتخابات الأمريكية أو حتي الانتخابات الإسرائيلية‏,‏ وربما أيضا يوفر لها الاتفاق اللبناني في الدوحة فرصا جديدة للحلول‏,‏ هذا إذا لم يكن ما يجري حاليا بين سوريا وإسرائيل عبر الوسيط التركي‏,‏ وبين إيران والولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ كما في داخل العراق وفي فلسطين‏,‏ هو من وفر الولادة لاتفاق الدوحة‏.‏ ولكن بإمكان اللبنانيين أن يجعلوا من عمر هذا الاتفاق مديدا‏.‏ إذا ما أعادوا ملفاتهم إلي الداخل وأغلقوا البوابة اللبنانية في وجه التوترات الإقليمية والدولية‏,‏ وذلك بخلاف ما حصل طوال الثلاث سنوات المريرة الماضية‏.‏
‏*‏ المقاومة في لبنان حققت إنجازا كبيرا وحمت الجنوب من الاعتداءات الإسرائيلية‏,‏ ولكن وجود السلاح بيد طرف سياسي ذي لون مذهبي ولد مشاعر قلق لدي الطوائف الأخري‏..‏ ما تعليقك؟
مما لا شك فيه أن المقاومة حققت إنجازين كبيرين‏.‏ لكن وبسبب أن غالبية سكان الجنوب اللبناني هم من الشيعة‏,‏ فإن هذا الطابع رافق المقاومة الوطنية علما بأن الالتفاف حول المقاومة‏,‏ والوحدة الوطنية شكلا دعامة أساسية لعمل هذه المقاومة في كل المراحل‏.‏ أما الحديث عن قلق وما إلي ذلك من هواجس عن سلاح المقاومة فيعود إلي أسباب خارجية تفاقمت منذ صدور القرار الدولي‏1559‏ الذي مع احترامنا للشرعية الدولية‏,‏ كان له الدور الكبير في تعزيز الانقسامات الداخلية وإثارة الفوضي السياسية‏,‏ اللتين سادتا الساحة اللبنانية خصوصا بعد الزلزال الذي أصاب لبنان إثر جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بكل تداعياتها علي الساحة اللبنانية‏.‏ أظن أن التأجيج الطائفي والمذهبي له ـ إلي جانب المصالح السياسية والفئوية الداخلية ـ وظيفة متصلة بأهداف إقليمية ـ دولية شبيهة بما يحصل في العراق‏.‏ بالتالي فإن تردداتها تتجلي في أشكال فتن وحروب صغيرة بين المجموعات اللبنانية‏,‏ علما بأن الحوادث الأخيرة المؤسفة في بيروت والجبل كانت تستهدف إشعال فتنة سنية ـ شيعية‏.‏ كما أود أن أنوه بالتعاون العلني والدائم بين المقاومة والجيش اللبناني مما يدحض الهواجس المذهبية والطائفية‏,‏ ويعيد مسألة إثارة قضية السلاح إلي الصراعات السياسية سواء كانت خارجية أم داخلية‏,‏ ولا ننسي أن هذا مطلب إسرائيلي بامتياز‏.‏
‏*‏ كيف قرأت خطاب الأمين العام لحزب الله في ذكري التحرير؟ وما رؤيتكم للتعاطي مع سلاح حزب الله؟
أبرز معادلة طرحها نصر الله في خطابه تكمن في قوله‏’‏ لا يجوز استخدام سلاح المقاومة لأي مكسب سياسي داخلي‏,‏ لكن أيضا لا يجوز استخدام سلاح الدولة لتصفية الحساب مع فريق سياسي معارض‏,‏ ولا يجوز استخدام سلاح الدولة لحساب مشاريع خارجية تضعف مناعة لبنان ولاستهداف المقاومة وسلاح المقاومة‏’.‏ وبهذا أعاد السيد نصر الله هذا الملف إلي ما كان عليه موقع المقاومة وسلاحها في البيان الوزاري لحكومة السنيورة السابقة‏,‏ وكل بيانات الحكومات اللبنانية التي قامت عليها حكومات ما بعد‏’‏ اتفاق الطائف‏’.‏ يمكن الق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

3اتفاق الهزائم المشتركة

كتبها ------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 20:07 م

اتفاق الهزائم المشتركة

النــار‏..‏ تحت الـرماد
 السبت 31 / 5 / 2008
 
 
 نشر في الاهرام العربي
 
 

رسالة بيروت ـ إلهامي المليجي

في الثالث من سبتمبر من العام‏2004‏ وبينما كنت مغادرا للعاصمة اللبنانية بيروت مررت علي ساحة النجمة حيث مقر البرلمان اللبناني‏,‏ فلفت انتباهي بضع عشرات من الشباب اللبناني يتظاهرون‏,‏ احتجاجا علي جلسة التمديد المثيرة للجدل للرئيس السابق العماد إميل لحود‏,‏ وفي الخامس والعشرين من مايو‏2008‏ وبينما أنا قادم إلي بيروت كانت ساحة النجمة ذاتها تشهد تظاهرات ابتهاجا بشغل موقع رئاسة الجمهورية بعد فراغ استمر ستة أشهر بالعماد ميشيل سليمان‏.‏
وبين هذين التاريخين شهد لبنان أحداثا مثيرة بدأت من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري‏,‏ مرورا بانسحاب القوات السورية من لبنان بعد حضور فاعل استمر لعقود ثلاثة‏,‏ وانتهاء بنذر حرب أهلية بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها‏,‏ لتعود اللجنة العربية لحل الأزمة اللبنانية برئاسة رئيس وزراء قطر لنشاطها في ظل المعطيات الجديدة‏,‏ فكان التوصل إلي اتفاق الدوحة‏,‏ ما جعل الأمر وكأنه كما قال النائب عن حركة أمل حسن يعقوب يشبه تلاقي‏’‏ المهاجرون‏’‏ و‏’‏الأنصار‏’‏ فكان للبنان رئيس‏.‏ كدنا نصدق أننا في جاهلية معاصرة لا خلاص منها‏.‏ طوائفنا والأحزاب ليست إلا قبائل لكل منها‏,‏ زعيم وكهنة هم أفصح الناس حديثا عن الحضارة‏.‏
يعقوب أضاف أيضا‏:‏ كدنا نصدق أن كل بقعة من وطننا هي وطن في الحد ذاته‏,‏ من يتنقل من بلدة إلي أخري‏,‏ بل من شارع إلي آخر‏,‏ إنما يخالف القوانين الدولية ويستدعي قرارا من مجلس الأمن بالشجب والإدانة والتهديد بالويل والثبور‏,‏ بل ظننا أن عاصمتنا هي‏’‏ بابل‏’,‏ الكلمة فقدت معناها الحقيقي‏,‏ فلا فهم ولا تفهم بيننا‏,‏ والخلاف هو خيارنا الوحيد‏,‏ حتي تلاقي‏’‏ المهاجرون‏’‏ و‏’‏الأنصار‏’,‏ فطلع بدر الوفاق علينا واكتشفنا أن لنا وطنا واحدا‏,‏ وإننا شعب واحد‏,‏ وأن عاصمتنا جميعا هي بيروت‏,‏ وعدنا إلي كلمة سواء ومعني سواء في اتفاق الدوحة‏.‏
لقد استرجعنا المعني الحقيقي للدولة‏,‏ هي لم تعد ذلك الشخص أو تلك البقعة أو أي طائفة أو فئة‏,‏ هي الشعب كل الشعب‏,‏ والأرض كل الأرض‏,‏ والمؤسسات جميعا‏.‏ ويري يعقوب أنه كان لابد من انتخاب الرئيس في يوم الذكري لتحرير الأرض في الخامس والعشرين من مايو‏,‏ عندما انسحبت إسرائيل من الجنوب في نفس الشهر عام‏2000,‏ لأن تحرير الشعب من الفتنة والضغائن واسترجاع المؤسسات يشكلان استكمالا لتحرير الأرض‏.‏
ويري محللون أن اتفاق الدوحة ما كان له أن يري النور لولا الانقلاب‏,‏ في ميزان القوي علي الأرض‏,‏ بتسلم الجيش اللبناني مراكز تجمع مسلحي‏’‏ تيار المستقبل‏’‏ في بيروت ومراكز تجمع مسلحي الحزب التقدمي في الجبل‏,‏ الأمر الذي أدي إلي نزع السطوة‏’‏ الأمنية‏’,‏ لهذين التنظيمين عن منطقتي بيروت والجبل ما أفرز نتائج سياسية بدأت بتراجع حكومة فؤاد السنيورة عن قراراتها بخصوص شبكة الاتصالات السلكية العائدة لحزب الله‏,‏ وإحالة المسئولين عنها إلي القضاء الجزائي وإقصاء قائد أمن المطار عن موقعه‏.‏
وكرت سبحة التراجعات‏,‏ فوافقت قوي الأكثرية النيابية‏,‏ علي العودة إلي طاولة الحوار‏,‏ ووافقت لاحقا في الدوحة علي ما أصرت علي رفضه طيلة سنة ونصف السنة‏:‏ حكومة وحدة وطنية مع الثلث المعطل للمعارضة‏,‏ اعتماد القضاء في قانون الانتخاب‏,‏ عدم البحث في سلاح المقاومة أو الإشارة إليه في وثيقة المصالحة والوفاق‏.‏ وهكذا فقد أفرز انقلاب ميزان القوي في بيروت والجبل اتفاق الدوحة بكل مفاعيله ونتائجه‏,‏ الذي يراه الكثير من المراقبين جاء في مصلحة المعارضة‏.‏ وليس أدل علي ذلك مما أوردته في افتتاحياتها غداة الاتفاق الصحف الأمريكية الثلاث الكبري‏:’‏ لوس أنجلوس تايمز‏’‏ تحت عنوان‏’‏ قوة حزب الله‏’,‏ و‏’‏نيويورك تايمز‏’‏ تحت عنوان‏’‏ حزب الله أقوي‏’,‏ و‏’‏واشنطن بوست‏’‏ التي أقرت في مقالة روبن رايت بـ‏’‏صعود حزب الله سياسيا‏’.‏
وبالرغم من أن مؤتمر الدوحة قد حقق من النتائج الإيجابية الكثير‏,‏ فإن الشارع اللبناني في أغلبه مازال يتساءل عم إذا كان اتفاق الدوحة هدنة مؤقته أم حلا طويل الأجل؟ ولم يصل أكثر المتفائلين إلي أنه حل نهائي اعتمادا علي التاريخ المعاصر للبنان‏.‏
لكن المراقب يلحظ اتساع ما يمكن أن نطلق عليه الأغلبية الصامتة‏,‏ التي لا تنتمي إلي أي من فريقي المعارضة والمولاة والمتضررين مع أغلبية الشعب اللبناني من صراع ديناصورات الحياة السياسية‏,‏ ويرون أن الحل الجذري لن يأتي إلا بعدما تتخلص الحياة السياسية من رموز شاركوا في الحرب الأهلية‏,‏ وآن لهم أن يتركوا الراية لجيل جديد يؤمن بالتعايش بعيدا عن المحاصصة‏,‏ وتلك الأغلبية تضم أشخاصا من جميع الفئات والطوائف والمذاهب وتقدم الوطن علي الطائفة والمذهب‏.‏
الكاتب أمين قمورية يري أن‏’‏ اتفاق الدوحة‏’‏ صنع في الخارج‏,‏ مثله في ذلك مثل الاتفاقات التي أبرمت في السابق لنقل لبنان من فترة اقتتال وتناحر‏,‏ إلي فترة هدوء نسبي‏.‏ معتبرا أن ميزة هذا الاتفاق عن أمثاله السابقين‏,‏ يعتمد للمرة الأولي علي الأداة اللبنانية الداخلية لضبطه وحمايته وليس علي الأداة الخارجية التي أسهمت في إقراره‏.‏
مستعرضا للعام‏1976,‏ حيث توقفت الحرب الأهلية لبرهة قبل أن تدخل مرحلة جديدة‏,‏ باتفاق الرياض المنبثق من القمة العربية غير العادية‏.‏ حينها كانت أداة التنفيذ قوات الردع العربية التي ما لبثت أن تحولت مشكلة لبنانية ـ لبنانية جديدة بعدما اقتصرت علي القوات السورية وانسحاب الآخرين منها‏.‏
والعام‏1982,‏ عندما جرب مجلس الأمن ما جربته جامعة الدول العربية‏,‏ عندما أوكل إلي القوة متعددة الجنسية أمر مساعدة الدولة اللبنانية علي بسط سيادتها بعد الاحتلال الإسرائيلي لبيروت وخروج منظمة التحرير الفلسطينية منها‏.‏ وسرعان ما تحولت هذه إلي أهداف مباشرة عقدت المشكلة الداخلية بدلا من أن تسهلها‏.‏
والعام‏1989,‏ والذي اعتمد اتفاق الطائف علي القوات السورية للمساعدة علي نقل لبنان من مرحلة الحرب إلي مرحلة السلم‏,‏ وكان ما كان وكان الانفجار الكبير عام‏2005‏ وما تبعه من انفجارات متتالية كادت أن تطيح بالوطن وأهله قبل إقرار اتفاق الدوحة‏.‏
ويتساءل قمورية عم إذا كانت قوة الردع الذاتية اللبنانية ستنجح حيث فشل الآخرون‏,‏ أم تصير هي نفسها موضوع صراع جديد؟ وذلك في ظل غياب قوات ردع عربية وقوة متعددة الجنسية وانسحاب القوات الإسرائيلية وانسحاب القوات السورية‏.‏
ويعتبر قمورية أن رضا جميع الفرقاء الرئيسيين في اللعبة الطائفية السياسية وشعورهم بنعمة الانتصار أو عدم الهزيمة يمثل ميزة إضافية لاتفاق الدوحة‏.‏
وأشار إلي أن قانون الانتخابات ثبت للقوي السياسية التي تحتكر تمثيل الطوائف الإسلامية الثلاث‏,‏ حق الاحتكار هذا‏,‏ وضمن لها مواصلة مد يدها إلي جيوب الطوائف الصغيرة‏.‏
وهكذا يضمن الاتفاق اقتساما لـ‏’‏جبنة‏’‏ السلطة بالعدل والمساواة بين القوي السياسية الطائفية الكبري‏,‏ بحيث لا تشعر إحداها بالغبن أو بالحرمان‏,‏ وتاليا إذا استمر منطق القسمة بالتساوي وضمنت كل هذه القوي حقوق احتكارها لطوائفها من دون أن يعتدي أحد علي الآخر‏,‏ فإن من ش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشعب الكويتي يغير نصـف البـرلمـان

كتبها ------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 19:57 م

3التوافق قد يعود بين السلطتين التنفيذية والتشريعية

الشعب الكويتي يغير نصـف البـرلمـان
  السبت 24 / 5 / 2008 نشر في الاهرام العربي
 
 
 
 
 

رسالة الكويت ـ الهامي المليجي

بعد ماراثون انتخابي ضم قوي سياسية ودينية وقبائلية ونسوية ومستقلين‏,‏ وفي مناخ شديد السخونة المناخية والتنافسية‏,‏ بقيت ديوانيات المرشحين المكتظة بأنصارهم حتي الساعات الأولي من صباح الأحد الفائت يتابعون نتائج العرس الديمقراطي‏,‏ الذي قل نظيره في المنطقة‏,‏ وفي التاسعة أعلنت النتائج النهائية الرسمية لانتخابات مجلس الأمة في الكويت وفقا للدوائر الخمس الجديدة‏,‏ التي يري جاسم الخرافي أنها أرهقت جميع المرشحين وقال‏:’‏ خضت تجربة الدوائر الخمس وقبلها‏25‏ دائرة ولله الحمد حصلت علي أفضل نتيجة‏’,‏ ولم يكن عدد الدوائر الخمس المتغير الوحيد في خريطة مجلس الأمة الكويتي‏,‏ لكن حل المجلس وما تبعه من صدامات وصلت إلي العنف المسلح بين القبائل وقوات الأمن‏,‏ وما سبقه من آثار قضية التأبين‏,‏ وكانت النتائج قد ظهرت في تمام الساعة التاسعة من صباح الأحد الفائت‏,‏ باستثناء الدائرة الثانية التي ظهرت نتائجها قرابة الساعة‏11‏ ظهرا‏)‏
ومن المؤشرات ذات الدلالة هو الفشل المتجدد للمرأة الكويتية في الوصول إلي البرلمان بعدما اكتسبت حق الاقتراع وشاركت في الانتخابات الماضية للمرة الأولي‏,‏ علي الرغم من أن بعض التوقعات كانت تشير إلي إمكانية حصول مرشحة الدائرة الثالثة رولا دشتي‏(‏ ليبرالية‏-‏ مستقلة‏)‏ وزميلتها في الدائرة نفسها أسيل العوضي‏(‏ من التحالف الوطني الديمقراطي‏-‏ ليبرالي‏)‏ علي مقعد‏,‏ فيما توقع مراقبون أيضا بأن تحظي مرشحة الدائرة الأولي فاطمة عبدلي‏(‏ مستقلة‏)‏ بمقعد أيضا‏,‏ إلا أن النتائج النهائية أظهرت فشل وصول أي من المرشحات إلي مجلس الأمة الكويتي‏.‏ لكن المراقبين يشيرون إلي أداء جيد للمرأة الكويتية في الانتخابات وهو ما بدا واضحا في نسبة الحضور العالية‏.‏
وأسفرت الانتخابات النيابية الكويتية عن تقدم في عدد النواب الليبراليين‏,‏ وتراجع في عدد نواب الحركة الدستورية‏(‏ الإخوان المسلمين‏),‏ وتزايد في عدد النواب السلف‏,‏ بينما حصل الشيعة علي خمسة مقاعد‏,‏ وهكذا بزيادة مقعد عن المجلس السابق‏,‏ واللافت للنظر عودة المرشحين عدنان عبدالصمد وأحمد لاري اللذين كانا قد شاركا في تنظيم تأبين للمسئول العسكري في حزب الله عماد مغنية‏.‏
وكانت الانتخابات النيابية في الكويت قد جرت للمرة الأولي وفق قانون الدوائر الخمس علي أن يمثل كل عشرة نواب دائرة واحدة ليكون المجموع‏50‏ نائبا‏.‏ وكان رئيس اللجنة الانتخابية في الدائرة الثانية المستشار أنور العنزي قد قال‏:‏ إنه تقرر إعادة جميع أصوات إحدي اللجان في الدائرة لوجود أخطاء مطبعية في بعض أوراق الاقتراع‏.‏ وهو ما أدي إلي تأخر ظهور النتائج الرسمية للدائرة‏.‏ وأضاف العنزي أن التصويت تم بطريقة سليمة ولا توجد اي مشكلة في عملية التصويت‏.‏ وعلي هذا الأساس لم تتم الإشارة إلي أرقام الفائزين علي الرغم من التأكيد علي أنهم الفائزون العشرة‏.‏
ويبدو أن الناخبين قد استاءوا من الخلافات المستمرة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ما انعكس بالسلب علي تنفيذ المشاريع التنموية في الكويت التي تملك عشر الاحتياطي النفطي العالمي وتنتج يوميا‏2.5‏ مليون برميل من الخام‏,‏ وقد جمعت موجودات تقدر‏250‏ مليار دولار‏,‏ وهذا ربما ما دفع الناخب إلي الحرص علي التغيير الذي وصل إلي ما نسبته‏46‏ في المئة‏.‏
وأظهرت نتائج مسح أولي أجرته وكالة الأنباء الكويتية كونا أن نسبة المقترعين في الدوائر الخمس في الانتخابات بلغت حوالي‏60‏ في المئة‏.‏ فيما تحدثت أرقام أخري عن نسبة مشاركة بلغت‏68‏ في المئة‏.‏ وبينت نتائج مسح كونا أن عدد المقترعين بلغ حوالي‏214886‏ ناخبا وناخبة من إجمالي الناخبين والبالغ عددهم‏361684‏ ناخبا‏.‏ ويبلغ عدد الناخبين الرجال في كل الدوائر الخمس‏161185‏ ناخبا في حين يبلغ عدد الناخبات‏200499‏ ناخبة‏.‏ كما هو معروف تضم الدائرة الأولي أغلبية كبيرة من الشيعة يمثلون ما بين‏45-43%‏ ويليهم الحضر السنة بنسبة‏33%‏ ثم العوازم بنســـبة‏12.5%‏ والكنادرة والعوضية والفوادرة حيث يمثلون مجتمعين ما نسبته‏8%‏ والباقي يتوزعون علي عدد من القبائل والعائلات المختلفة بنسب متواضعة‏.‏
وفي قراءة سريعة للانتخابات ونتائجها نجد أن الشيعة كانت لهم قائمتان رئيسيتان هما الائتلاف والإسلامي الوطني وفازوا جميعا في الانتخابات‏,‏ والقائمة الثانية اقتصرت علي ثلاثة عمادها كان تحالف العدالة والسلام وفاز منها فقط صالح عاشور‏,‏ وجاء فوز السيد حسين القلاف الذي نزل مستقلا متوقعا لأنه راهن أن يصوت له الجميع من القائمتين‏,‏ وفي الدائرة الأولي يمكن القول إن الالتزام بمخرجات الانتخابات الفرعية القبلية اهتز في الدائرة الأولي‏,‏ بعكس ما عكسه الالتزام الطائفي للشيعة‏,‏ فالشيعة بالرغم من الظاهر أن هناك أصواتا شاردة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ضاع الاعتدال‏..‏ غاب العقل‏..‏ حضر السلاح

كتبها ------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 20 يوليو 2008 الساعة: 21:15 م

 

 

ضاع الاعتدال‏..‏ غاب العقل‏..‏ حضر السلاح

اللبنانيون في انتظار الرعب

نشر في الاهرام العربي يوم   السبت 17 / 5 / 2008

 إلهامي المليجي

 

استفاق أهالي بيروت وضواحيها في صبيحة الأربعاء السابع من الشهر الجاري علي مشاهد أعادت إلي الذاكرة أجواء الحرب الأهلية التي عاشها اللبنانيون علي مدي عقد ونصف العقد من الزمان بدأت في عام‏75‏ وانتهت عام‏1990‏ بعد اتفاق الطائف‏89,‏ راح جراءها عشرات الآلاف من الضحايا‏,‏ ولم تترك حجرا علي حجر‏.‏

كان اللبنانيون علي موعد مع إضراب لنقابات العمال‏,‏ فإذا بهم أمام زخات من الرصاص المتبادل بين الأطراف المتنازعة من مناصري الحكومة ومعارضيها‏,‏ ويرجعه البعض إلي قراري الحكومة بنقل العميد وفيق شقير من جهاز أمن المطار ونزع شبكة الاتصالات الهاتفية الخاصة بالمقاومة الذين جاءوا في غير توقيتهم‏,‏ ويراهم البعض انقلابا علي البيان الوزاري الذي شكلت علي أساسة الحكومة الحالية‏,‏ ومثل بصورة ما مواجهة سياسية مكشوفة‏.‏

ولم يكن موقف المعارضة بأفضل حالا‏,‏ فبدلا من الرد السياسي علي قرارات الحكومة‏,‏ فإنها وجدت في السلاح الوسيلة الأكثر قدرة علي الحسم بعدما ظلت ـ وطبقا لمصادر المعارضة ـ تتلقي الضربات والمواقف من الحكومة غير الميثاقية‏(‏ لانسحاب الوزراء الشيعة‏)‏ ـ علي مدي السنوات الثلاث الماضية‏,‏ فكان الحسم العسكري السريع وغلق طريق المطار الذي أقالت الحكومة مدير أمنه العميد وفيق شقير في ثاني قرارتها الأزمة‏,‏ مما أوجد واقعا جديدا علي الأرض‏.‏

ارتفعت سحب الدخان في أجواء العاصمة جراء حرق الإطارات ومستوعبات النفايات‏,‏ فيما ارتفعت جبال من الأتربة والعوائق والسيارات الهالكة‏,‏ في عدد من الشوارع‏,‏ خصوصا باتجاه المطار ومرفأ بيروت‏,‏ وجاءت تصريحات مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني والشيخ عبد الأمير قبلان رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلي لتوقظ نار الفتنة الراقدة في بعض الصدور بدلا من العمل علي إطفائها‏.‏ واستنجدت الأطراف بحلفائهم الإقليميين والدوليين‏,‏ وأجري السنيورة سلسلة اتصالات بعدد من وزراء الخارجية العرب‏,‏ بالإضافة إلي الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي الذي كان موجودا في واشنطن‏,‏ الذي أجري بدوره اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري‏.‏

وتلقي السنيورة اتصالا من نظيره التركي رجب طيب أردوغان الذي أجري اتصالا مماثلا بالرئيس بري وشدد علي مسئولية الجميع في حماية السلم الأهلي في لبنان‏.‏

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي جورج بوش‏,‏ سيلتقي السنيورة في شرم الشيخ خلال زيارته إلي المنطقة في الأسبوع المقبل‏.‏ وكلف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل السفير السعودي في بيروت د‏.‏ عبد العزيز خوجة الاتصال بنظيره الإيراني محمد رضا شيباني والطلب إليه العمل معا علي معالجة الموقف‏.‏

كانت قد تسربت معلومات تفيد بأن الحكومة ضغطت علي قيــــادة الجيش اللبناني من أجل إعلان حالة الطوارئ‏,‏ غير أن قائد الجيش رفض أية محاولة للزج بقواته في أتون حروب الشوارع‏,‏ ولوح بالاستقالة إذا استمر الوضع علي الأرض علي حاله‏,‏ مع تشبث كل من الطرفين بمواقفهما‏,‏ كما لوح بسحب الجيش إلي الثكنات من أجل إبقائه موحـــدا‏,‏ ورفض تحميله مسئولية تداعيات قرارات لم يكن شــريكا في اتخاذها‏,‏ علما بأنها تمس صلب عمله‏.‏

وبعدما حققت عناصر حزب الله انتصارا متوقعا علي الأرض‏,‏ توالت المؤتمرات الصحفية والتصريحات‏,‏ وكان أهمها تصريحات الأمين العام لـ‏’‏حزب الله‏’‏ السيد حسن نصرالله الذي اعتبر أن قرارات الحكومة بشأن شبكة الاتصالات السلكية التابعة للحزب‏’‏ أدخلت لبنان في مرحلة جديدة‏,‏ وما بعدها ليس كما قبلها‏’,‏ واصفا إياها بـ‏’‏إعلان حرب وبدء حرب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قذاف الدم يطالب بجبهة شعبية عربية لتوحيد الأمة

كتبها ------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 20 يوليو 2008 الساعة: 21:14 م

 

 

 في مؤتمر العلاقات المصرية‏-‏ الليبية عبر العصور في جامعة القاهرة

قذاف الدم يطالب بجبهة شعبية عربية لتوحيد الأمة

  السبت 10 / 5 / 2008

 

 

 

 

 

 

إلهامي المليجي

 

في إطار الاحتفالية المئوية لجامعة القاهرة وتحت رعاية عمرو موسي‏,‏ الأمين العام لجامعة الدول العربية وأحمد قذاف الدم المنسق العام للعلاقات الليبية‏-‏ المصرية والدكتور علي عبدالرحمن‏,‏ رئيس جامعة القاهرة وفي مقر معهد البحوث والدراسات الإفريقية أقيم المؤتمر الدولي للعلاقات المصرية‏-‏ الليبية عبر العصور‏,‏ وذلك علي مدي يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين‏.‏

وبدأت أعمال المؤتمر بكلمة لمقرر المؤتمر الدكتور ماهر شعبان الذي رحب بالحضور وأوضح عمق الصلات التاريخية بين مصر وليبيا التي تحكمها روابط الجوار والدم والمصير المشترك‏,‏ وأعلن أن المشاركين في المؤتمر تجاوزوا الأربعين باحثا‏.‏

الدكتور حسين مراد‏,‏ رئيس قسم التاريخ أعلن أن قرار قسم التاريخ قرر أن يكون مؤتمره السنوي دعما للعلاقات المصرية‏-‏ الليبية وللتأكيد علي أواصر المحبة ودفعها إلي الأمام‏,‏ واستعرض كيف أن التاريخ في مراحله المختلفة كان شاهدا علي عمق العلاقات بين البلدين التي لم يعرف حدودا فاصلة عبر التاريخ إلا في العصر الحديث بعد الاحتلال الإيطالي لليبيا عام‏1911,‏ وتوقف الدكتور مراد أمام شخصية قذاف الدم راعي المؤتمر‏,‏ الذي تجري في عروقه دماء مصرية‏-‏ ليبية‏,‏ ولم يتأخر في الموافقة علي رعاية المؤتمر ودعمه‏,‏ كما أنه محب لمصر وشعبها داعما للعلاقات بين البلدين‏.‏

الدكتور سيد فليفل‏,‏ رئيس المؤتمر رأي أنه برغم تقديم خمسين بحثا إلي أمانة المؤتمر فإنه يعتقد أنه موضوع بكر يحتاج في فهمه وتحليله إلي آلية علمية ثابتة تدرس الموضوع بشكل مستمر ومنتظم‏,‏ مشيرا إلي أننا مازلنا نحتاج إلي أن تفهم العلاقات بين البلدين وبين الشعبين‏,‏ كما نحتاج إلي تفهم هذه العلاقات في الإطار العربي‏,‏ وقال الدكتور فليفل‏:‏ لا أتوقع أن يسأل سائل لماذا هذا المؤتمر وقد سبقته مؤتمرات؟ فالحقيقة الجلية أن السؤال المنطقي الأحق بأن يطرح هو لماذا نتقاعس عن مزيد من العمل المشترك والذي هو مطلب الشعبين؟ ولماذا نترك حلفاءنا في الدراسات العليا في وطننا العربي والإفريقي دون طلاب من إخواننا من كل مكان؟ والسؤال الكبير بعد ذلك إذا كانت علاقتنا عضوية وكياننا واحدا وشعبانا ينتميان لذات الأصول ولديهما تحرق للاتصال‏,‏ فلماذا لا نري التحرك الحكومي علي نفس مستوي الاشتياق؟

وأضاف فليفل‏:‏ ومن عجائب تصرفاتنا أن من صنعوا الدول الصغيرة وألهمونا بها يتحدون ينصهرون من جبال الأورال إلي الأطلنطي‏,‏ يلغون البطاقات ويحيلون الحدود السياسية من خطوط القتال والمعارك والفصل بين المتقاتلين إلي أدوات تنظيم الاتصال والانتقال‏,‏ وتساءل لماذا حفظنا درس الفصل‏,‏ وغفلنا عن درس الوصل؟

وأشار إلي أنه هنا يأتي دور الباحثين قبل الساسة‏,‏ لتوضيح مسارات الحركة التاريخية الذاتية التي ربطت الإنسان في البلدين منذ عصر الفراعنة برابطة يقف الإنسان العالم الموقف أمامها متأملا‏,‏ فالفراعنة يصنعون أسرة ليبية حاكمة‏,‏ وأختا لها سودانية‏,‏ ويعثر الأثاريون في بلادنا من الخليج إلي المغرب علي رسوم منذ ما قبل التاريخ تدل علي الوحدة والاتساق الحضاري‏,‏ والقبائل العربية منذ ما قبل الإسلام تنساب في هاتيك السهول والأدوية والهضاب‏,‏ ثم يأتيها الإسلام ليصنع لحمة واحدة‏,‏ أما اللغويون فيجدون المفردات هي هي في العربية والأمازيغية‏,‏ فما بالنا نستجيب لشعوبية معاصرة‏,‏ أما علماء الاجتماع فمن منهم يفسر كيف تداعت جماعات الشباب المصري إلي أشقائهم لصد غزو الطليان لطرابلس؟ وأين سكن الفارون من قبائل ليبيا أمام وحشية جرازياني إلا في دور ذويهم وبني جلدتهم في مطروح والسلوم‏,‏ وفي الصعيد والدلتا وفي البحيرة والفيوم؟ ولماذا يقول الليبيون إن ناصر حكم مصر حيا وحكم ليبيا ميتا؟

وتساءل فليفل‏:‏ لماذا لا يجمع الساسة شتاتنا ويصلون أرحامنا؟ ولماذا لا ينقذون كرامتنا من مهانة التقسيم ومذلة التقزيم بعدما راح العراق واحتل الصومال‏,‏ ونحن نتأهب ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخرافي‏:‏ بث الشائعات في الانتخابات الكويتية غير مقبول

كتبها ------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 20 يوليو 2008 الساعة: 21:10 م

 

 

الخرافي‏:‏ بث الشائعات في الانتخابات الكويتية غير مقبول

نشر في الاهرام العربي في يوم   السبت 10 / 5 / 2008

 

 *‏ كتب ــ إلهامي المليجي

 

مع قرب العملية الانتخابية المقررة في السابع عشر من مايو لم يترك المرشحون لانتخابات مجلس الأمة الكويتي أي قضية إلا واتهموا فيها الحكومة بالقصور أو التراخي في حين هاجم آخرون أبناء الأسرة الحاكمة مما اعتبروه تدخلا في الانتخابات من خلال التأثير علي أصحاب الديوانيات لمساندة مرشحين يريدون وصولهم إلي قبة البرلمان‏.‏ رئيس مجلس الأمة مرشح الدائرة الانتخابية الثانية جاسم الخرافي حذر من إساءة المرشحين بعضهم لبعض خلال الحملات الانتخابية‏,‏ مؤكدا أن بث الشائعات أمر غير مقبول‏,‏ وعلي الجميع الحرص علي العمل بروح الأسرة الواحدة‏,‏ وعدم إفساح المجال لمن يريد بث الفتنة في مجتمعنا الصغير‏.‏ الخرافي أكد في افتتاح مقره الانتخابي أن للمجاملة حدودا ويجب ألا تكون علي حساب الكويت‏,‏ مشددا علي أن التعاون بين الحكومة ومجلس الأمة هو السبيل نحو الإصلاح وتصحيح الأخطاء‏,‏ داعيا إلي الابتعاد عن التأزيم وعدم التعسف في استخدام الص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العراقيون والفلسطينيون والليبراليون الجدد‏:‏

كتبها ------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 20 يوليو 2008 الساعة: 21:06 م

 

 

 العراقيون والفلسطينيون والليبراليون الجدد‏:‏

الأردن علي صفيح ساخن

 تشر في الاهرام العربي في يوم  السبت 26 / 4 / 2008

 رسالة عمان ـ إلهامي المليجي

 

ليست المرة الأولي التي أزور فيها الأردن‏..‏ لقد طفت قبل ذلك العاصمة عمان في زيارة سريعة منصف التسعينيات‏..‏ صورة عمان الآن اختلفت كثيرا عن نهايات القرن الماضي‏..‏ في زيارتي الأولي ما إن ذكرت أن عمان تشبه بيروت حتي هب السائق رافضا ومشددا علي أنها الأجمل من مدن بلاد الشام‏,‏ في مغالطة لا أعتقد أن كثيرا من سكان عمان يوافقونه عليها‏.‏

أوجه الشبه ربما تكمن في الطبيعة الجبلية وتشابه أهلها وعاداتهم بدرجة كبيرة‏,‏ ولم لا ؟ وجميعهم قبل اتفاقية‏’‏ سايكس بيكو‏’‏ الملعون كانوا يكنون بأهل الشام‏.‏

كانت اتفاقية سايكس بيكو قد عقدت بين بريطانيا وفرنسا قبل نهاية الحرب العالمية الأولي بغية اقتسام أراضي المشرق العربي بينهما بعد نهاية الحرب‏.‏ تم التوصل إلي الاتفاقية في‏16‏ مايو‏1916,‏ بعد محادثات سرية بين ممثل بريطانيا مارك سايكس وممثل فرنسا جورج بيكو‏.‏ عرضت الاتفاقية علي روسيا القيصرية التي قبلت بها مقابل اعتراف فرنسا وبريطانيا بحقها في ضم مناطق من آسيا الصغري‏.‏ تم عقد اتفاقية سايكس بيكو بينما كانت بريطانيا تعد العرب بالاستقلال التام لقاء وقوفهم إلي جانبها في الحرب ضد الأتراك‏.‏

نصت الاتفاقية علي تقسيم المشرق العربي‏,‏ وبقيت المعاهدة سرا إلي أن نشرتها الحكومة البلشفية في موسكو‏,‏ وادعت بريطانيا حينها أن الاتفاقية ألغيت بعد دخول العرب الحرب إلي جانب الحلفاء‏.‏ إلا أن اتفاقية سايكس بيكو دخلت حيز التنفيذ فعلا بعد نهاية الحرب‏,‏ عبر صيغة مفصلة ومعدلة اتفق عليها في مؤتمر سان ريمو عام‏1920.‏

الصديق الكاتب الصحفي بسام الهلسة مسئول قسم المراسلين ومدير مركز الدراسات في جريدة الدستور الأردنية دعاني إلي عشاء في أحد المطاعم العربية وبينما صوت أم كلثوم يصدح كان حوارا سياسيا شاملا بدأه الكاتب الصحفي القيادي في الحزب القومي السوري عامر التل رئيس تحرير جريدة الوحدة الأردنية‏,‏ بالحديث عن الحزب الذي أنشأه أنطون سعادة سريا في لبنان‏,‏ وانكشف في‏16‏ نوفمبر‏1936‏ لسلطات الانتداب الفرنسية التي سجنت أعضاءه آنذاك‏.‏ والحزب يعتبر أن‏’‏ السوريين أمة تامة‏’‏ وأن‏’‏ القضية السورية قضية قومية قائمة بنفسها و مستقلة عن أي قضية أخري‏’‏ أهداف الحزب الأساسية تتمثل في النهوض بسوريا الطبيعية بكل المجالات وتوحيدها‏,‏ لأنها تشكل وحدة جغرافية واحدة لها اسم تاريخي هو الهلال الخصيب‏.‏ تشير عقيدة الحزب السوري القومي الاجتماعي إلي أن الشام‏(‏ الجمهورية العربية السورية‏)‏ و لبنان و فلسطين و الأردن و العراق‏(‏ حتي الكويت و الأهواز‏)‏ و أطراف جغرافية أخري مثل سيناء و قبرص و كيليكا و هضبة عينتاب هي وحدة جغرافية واحدة تضم أمة واحدة فرقت بقرارات استعمارية‏.‏ وكشف التل عن أن الحزب القومي السوري في الأردن تقدم بطلب للعمل بشكل رسمي في الأردن لكن لم يحصل علي الموافقة بعد‏.‏

وعمان مدينة تتمدد بشكل يومي تقريبا‏,‏ حتي إن أصدقاءنا من سكانها غالبا ما يتوهون بنا إذا ما أردنا الوصول لأحد المطاعم الحديثة أو المقاهي أصبحت كثيرة بشكل ملحوظ‏,‏ واستحدثت المطاعم العراقية‏,‏ والتي جاءت تلبية للحضور الطاغي للعراقيين ويقدره البعض بثلاثة أرباع المليون نسمة‏,‏ من جميع أطياف الشعب العراقي وبهم نسبة كبيرة جاءوا بأموال ضخمة استثمر أغلبها في العقارات ما ضاعف من أسعار العقارات‏,‏ وطبقا لأحد المحللين الأردنيين فإن الأردن شهدت في الآونة الأخيرة ضخا هائلا مما أسماه بالمال السياسي بعضه مال خليجي لسد فراغ صدام حسين وتعويضا عن الدعم الذي كان يقدمه للأردن والبعض الآخر مال عراقي‏,‏ ويحذر من التحول النسبي الذي يجري في الشارع الأردني من شارع متعاطف مع العراقيين إلي بروز مواقف سلبية ما دفع ببعض العراقيين إلي تحويل أرقام سياراتهم إلي أرقام أردنية درءا لغضب مجتمعي‏,‏ ويشير المحلل الأردني إلي بروز نزعة رافضة لمسلكيات بعض من الشيعة العراقيين‏,‏ في شارع أردني إسلامي عروبي‏.‏

في الثامنة من مساء الأحد الفائت تلقيت والصحفية اللبنانية إيمان إبراهيم دعوة من الكاتب الأردني ناهض حتر في مقر الملتقي الاجتماعي الأردني وحركة اليسار الاجتماعي لحضور انطلاق موقع اليسار الأردني‏,‏ ولم تحضر إيمان لحدسها الذي صدق بأن الجو لا يتلاءم مع مزاجها السياسي والنفسي‏,‏ لكنه أعادني لمرحلة سبعينيات القرن عندما كنت ناشطا في صفوف اليسار صاحب الخطاب الماضوي مع بعض تنقيحات شكلية فرضها تطور العصر والحضور التكنولوجي‏,‏ فمن المخاطبة بالرفيق إلي البنات التي لاتهتم بمظهرها ويدخن بشراهة مقززة في صورة أقرب إلي الفوضوية و بعضهن يلبسن سلسلة ذهبية يتدلي منها منجل ومطرقة رمزا لشيوعيتهم‏,‏ إلي الشباب المرتدي لقبعة جيفارا الحمراء مع الجينز الأمريكي‏,‏ بينما الرفاق الستينيون فيبدو من خطابهم أنهم لم يبرحوا مرحلة ستينيات وسبيعينيات القرن الماضي‏.‏ حتر عرض لموقع اليسار باعتباره رئيس تحريره‏,‏ وأعتقد أن أهم ما خرجت به من حضوري لقائي بصديقي محجوب الروسان الذي لم التقه منذ مايقرب من ربع قرن‏,‏ ودراسة الدكتور سمير أمين هل المنتدي الاجتماعي العالمي مؤهل للنضالات الشعبية‏,‏ وانتقلت بعدها إلي الدوار القريب لألتقي الإعلامية الشهيرة ماريا معلوف والصحفية اللبنانية إيمان إبراهيم والصحفي الفلسطيني شاكر الجوهري إلي مطعم فخر الدين في الدوار الثالث الذي يمثل أحد أفخم مطاعم العاصمة الأردنية‏,‏ وهكذا انتقلت من اليسار إلي اليمن في لحظات‏.‏

وفي ظهيرة اليوم السابق كان ناهض حتر قد صحبني إلي وسط العاصمة الأردنية‏,‏ وتتكون من‏14‏ جبلا تقريبا‏.‏ يعتقد أن عمان الآن تقوم علي بلدة كان اسمها ربة عمون أو فيلادلفيا‏.‏ عمان القديمة كانت مبنية علي سبعة تلال حيث كانت عاصمة الأردن من القديم إلي الحديث وهي واحدة من أقدم المدن التي ما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في لبنان والأردن وسوريا

كتبها ------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 20 يوليو 2008 الساعة: 20:57 م

 

 في لبنان والأردن وسوريا

المسيحيون الشرقيون والمسلمــون مستهدفون

 

 

نشر في الاهرام العربي في يوم   السبت 14 / 6 / 2008

 

 إلهامي المليجي

 

منذ عدة شهور اتصل بي شخص ملح في اللقاء‏,‏ وعلمت أنه حصل علي رقم هاتفي من ترويسة جريدة الحقيقة الدولية حيث كنت مديرا لمكتبها في القاهرة‏,‏ واختارها لجنسيتها الأردنية‏,‏ التقيته في مكان عام في وسط مدينة القاهرة‏,‏ بادرني بالسؤال عن ديانتي‏,‏ وعندما استفسرت عن علاقة السؤال باللقاء‏,‏ كشف عن أنه متنصر منذ ما يقرب من عام علي يد قس إنجيلي‏,‏ ويطلب مساعدته في الوصول إلي الأردن مقابل أن يخص الجريدة بنشر تجربته‏,‏ وعرفت منه أن الأردن مركز مهم للتنصير في المنطقة‏.‏

بعد تلك الواقعة بأسابيع التقيت بنتا تعمل في مجال السياحة والتجميل أبلغتني بأنها تحولت من الإسلام إلي الإنجيلية وفي سبيلها للعمل في السفارة الأمريكية بالقاهرة‏,‏ والشخص والبنت كلاهما كان ينظر باستعلاء للأقباط‏,‏ وأبلغاني بأن التبشير ينشط بين الأقباط كما ينشط بين المسلمين‏.‏

وطبقا للأدبيات السياسية فإن التبشير حركة سياسية استعمارية تستهدف نشر مذاهب دينية معينة بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث عامة‏,‏ وبين المسلمين علي وجه الخصوص‏,‏ ويستغل زعماؤها انتشار الجهل والفقر والمرض للتغلغل بين شعوب تلك الأمم‏,‏ متوسلين بوسائل الإعلام التقليدية من كتب ومطبوعات وإذاعة مسموعة ومرئية وأشرطة فضلا عن المخيمات والتعليم والطب‏,‏ إلي جانب الأنشطة الاجتماعية الإنسانية والإغاثة الموجهة لمنكوبي الفتن والحروب‏.‏

تذكر المراجع التاريخية أن ريمون لول‏,‏ أول من تولي التبشير بعد فشل الحروب الصليبية وتعلم اللغة العربية بكل مشقة‏,‏ وأخذ يجول في بلاد الشام مناقشا علماء المسلمين‏,‏ وفي سنة‏1849‏ م أخذت ترد إرساليات التبشير إلي بلاد الشام‏.‏

في الأردن تألف في الستينيات من القرن الماضي مجلس أعلي برئاسة المطران‏’‏ عساف‏’,‏ وبإشراف ورعاية المطران الماروني في بيروت‏,‏ وقد اتخذ المجلس قرارات منها شراء الأراضي في مواقع مهمة‏,‏ توقف لبناء الكنائس‏,‏ ويراعي في التصميم أن تكون علي هيئة قلاع حربية ومستودعات للأسلحة‏,‏ وإقامة قري محصنة علي الطرق الرئيسية التي تربط الأردن ببقية العالم العربي‏,‏ وقد حولت هذه المنطقة إلي مستعمرات محصنة‏.‏ ودفع المجلس بعناصر للتسلل إلي الوظائف الحكومية والمراكز المدنية والعسكرية‏,‏ ولقد كونت هذه العناصر بعد أن أتمت خططها المنظمة قوات ميليشيا عسكرية باسم‏’‏ منظمة الجيش المريمي‏’,‏ ولهذه المنظمة قيادات في الضفة الشرقية ومركزها‏’‏ عمان‏’,‏ وفي الضفة الغربية ومركزها القدس‏,‏ ولكل قيادة مركز حربي أعلي‏,‏ وكان يشرف علي هذه المراكز المطران عساف‏,‏ أما التدريب فكان يتولي الإشراف عليه اللواء‏’‏ كريم أوهان‏’‏ مدير الأمن العام الأسبق ويساعده في التدريب‏’‏ إسكندر نجار‏’‏ قائد سلاح الإشارة الأسبق‏.‏ وقد بلغ تعداد الجيش المريمي عشرين ألفا‏,‏ ولهذا الجيش دستور طبع في لبنان‏,‏ ومجلة شهرية تحمل اسم‏’‏ الجيش المريمي‏’,‏ وقد ضبطت أسلحة كثيرة لدي هذا الجيش‏,‏ وقام أفراده بأعمال استفزازية كثيرة في الاحتفال بعيد الميلاد الذي سبق هزيمة يونيو‏1967‏ م‏.‏

الكاتب السوري نصر شمالي يكشف عن أن السفن ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اتفاق الهزائم المشتركة

كتبها ------------------------- إلهامي المليجي -------------- ، في 30 يونيو 2008 الساعة: 11:41 ص

اتفاق الهزائم المشتركة
النــار‏..‏ تحت الـرماد

رسالة بيروت ـ إلهامي المليجي

في الثالث من سبتمبر من العام‏2004‏ وبينما كنت مغادرا للعاصمة اللبنانية بيروت مررت علي ساحة النجمة حيث مقر البرلمان اللبناني‏,‏ فلفت انتباهي بضع عشرات من الشباب اللبناني يتظاهرون‏,‏ احتجاجا علي جلسة التمديد المثيرة للجدل للرئيس السابق العماد إميل لحود‏,‏ وفي الخامس والعشرين من مايو‏2008‏ وبينما أنا قادم إلي بيروت كانت ساحة النجمة ذاتها تشهد تظاهرات ابتهاجا بشغل موقع رئاسة الجمهورية بعد فراغ استمر ستة أشهر بالعماد ميشيل سليمان‏.‏
وبين هذين التاريخين شهد لبنان أحداثا مثيرة بدأت من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري‏,‏ مرورا بانسحاب القوات السورية من لبنان بعد حضور فاعل استمر لعقود ثلاثة‏,‏ وانتهاء بنذر حرب أهلية بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها‏,‏ لتعود اللجنة العربية لحل الأزمة اللبنانية برئاسة رئيس وزراء قطر لنشاطها في ظل المعطيات الجديدة‏,‏ فكان التوصل إلي اتفاق الدوحة‏,‏ ما جعل الأمر وكأنه كما قال النائب عن حركة أمل حسن يعقوب يشبه تلاقي‏’‏ المهاجرون‏’‏ و‏’‏الأنصار‏’‏ فكان للبنان رئيس‏.‏ كدنا نصدق أننا في جاهلية معاصرة لا خلاص منها‏.‏ طوائفنا والأحزاب ليست إلا قبائل لكل منها‏,‏ زعيم وكهنة هم أفصح الناس حديثا عن الحضارة‏.‏
يعقوب أضاف أيضا‏:‏ كدنا نصدق أن كل بقعة من وطننا هي وطن في الحد ذاته‏,‏ من يتنقل من بلدة إلي أخري‏,‏ بل من شارع إلي آخر‏,‏ إنما يخالف القوانين الدولية ويستدعي قرارا من مجلس الأمن بالشجب والإدانة والتهديد بالويل والثبور‏,‏ بل ظننا أن عاصمتنا هي‏’‏ بابل‏’,‏ الكلمة فقدت معناها الحقيقي‏,‏ فلا فهم ولا تفهم بيننا‏,‏ والخلاف هو خيارنا الوحيد‏,‏ حتي تلاقي‏’‏ المهاجرون‏’‏ و‏’‏الأنصار‏’,‏ فطلع بدر الوفاق علينا واكتشفنا أن لنا وطنا واحدا‏,‏ وإننا شعب واحد‏,‏ وأن عاصمتنا جميعا هي بيروت‏,‏ وعدنا إلي كلمة سواء ومعني سواء في اتفاق الدوحة‏.‏
لقد استرجعنا المعني الحقيقي للدولة‏,‏ هي لم تعد ذلك الشخص أو تلك البقعة أو أي طائفة أو فئة‏,‏ هي الشعب كل الشعب‏,‏ والأرض كل الأرض‏,‏ والمؤسسات جميعا‏.‏ ويري يعقوب أنه كان لابد من انتخاب الرئيس في يوم الذكري لتحرير الأرض في الخامس والعشرين من مايو‏,‏ عندما انسحبت إسرائيل من الجنوب في نفس الشهر عام‏2000,‏ لأن تحرير الشعب من الفتنة والضغائن واسترجاع المؤسسات يشكلان استكمالا لتحرير الأرض‏.‏
ويري محللون أن اتفاق الدوحة ما كان له أن يري النور لولا الانقلاب‏,‏ في ميزان القوي علي الأرض‏,‏ بتسلم الجيش اللبناني مراكز تجمع مسلحي‏’‏ تيار المستقبل‏’‏ في بيروت ومراكز تجمع مسلحي الحزب التقدمي في الجبل‏,‏ الأمر الذي أدي إلي نزع السطوة‏’‏ الأمنية‏’,‏ لهذين التنظيمين عن منطقتي بيروت والجبل ما أفرز نتائج سياسية بدأت بتراجع حكومة فؤاد السنيورة عن قراراتها بخصوص شبكة الاتصالات السلكية العائدة لحزب الله‏,‏ وإحالة المسئولين عنها إلي القضاء الجزائي وإقصاء قائد أمن المطار عن موقعه‏.‏
وكرت سبحة التراجعات‏,‏ فوافقت قوي الأكثرية النيابية‏,‏ علي العودة إلي طاولة الحوار‏,‏ ووافقت لاحقا في الدوحة علي ما أصرت علي رفضه طيلة سنة ونصف السنة‏:‏ حكومة وحدة وطنية مع الثلث المعطل للمعارضة‏,‏ اعتماد القضاء في قانون الانتخاب‏,‏ عدم البحث في سلاح المقاومة أو الإشارة إليه في وثيقة المصالحة والوفاق‏.‏ وهكذا فقد أفرز انقلاب ميزان القوي في بيروت والجبل اتفاق الدوحة بكل مفاعيله ونتائجه‏,‏ الذي يراه الكثير من المراقبين جاء في مصلحة المعارضة‏.‏ وليس أدل علي ذلك مما أوردته في افتتاحياتها غداة الاتفاق الصحف الأمريكية الثلاث الكبري‏:’‏ لوس أنجلوس تايمز‏’‏ تحت عنوان‏’‏ قوة حزب الله‏’,‏ و‏’‏نيويورك تايمز‏’‏ تحت عنوان‏’‏ حزب الله أقوي‏’,‏ و‏’‏واشنطن بوست‏’‏ التي أقرت في مقالة روبن رايت بـ‏’‏صعود حزب الله سياسيا‏’.‏
وبالرغم من أن مؤتمر الدوحة قد حقق من النتائج الإيجابية الكثير‏,‏ فإن الشارع اللبناني في أغلبه مازال يتساءل عم إذا كان اتفاق الدوحة هدنة مؤقته أم حلا طويل الأجل؟ ولم يصل أكثر المتفائلين إلي أنه حل نهائي اعتمادا علي التاريخ المعاصر للبنان‏.‏
لكن المراقب يلحظ اتساع ما يمكن أن نطلق عليه الأغلبية الصامتة‏,‏ التي لا تنتمي إلي أي من فريقي المعارضة والمولاة والمتضررين مع أغلبية الشعب اللبناني من صراع ديناصورات الحياة السياسية‏,‏ ويرون أن الحل الجذري لن يأتي إلا بعدما تتخلص الحياة السياسية من رموز شاركوا في الحرب الأهلية‏,‏ وآن لهم أن يتركوا الراية لجيل جديد يؤمن بالتعايش بعيدا عن المحاصصة‏,‏ وتلك الأغلبية تضم أشخاصا من جميع الفئات والطوائف والمذاهب وتقدم الوطن علي الطائفة والمذهب‏.‏
الكاتب أمين قمورية يري أن‏’‏ اتفاق الدوحة‏’‏ صنع في الخارج‏,‏ مثله في ذلك مثل الاتفاقات التي أبرمت في السابق لنقل لبنان من فترة اقتتال وتناحر‏,‏ إلي فترة هدوء نسبي‏.‏ معتبرا أن ميزة هذا الاتفاق عن أمثاله السابقين‏,‏ يعتمد للمرة الأولي علي الأداة اللبنانية الداخلية لضبطه وحمايته وليس علي الأداة الخارجية التي أسهمت في إقراره‏.‏
مستعرضا للعام‏1976,‏ حيث توقفت الحرب الأهلية لبرهة قبل أن تدخل مرحلة جديدة‏,‏ باتفاق الرياض المنبثق من القمة العربية غير العادية‏.‏ حينها كانت أداة التنفيذ قوات الردع العربية التي ما لبثت أن تحولت مشكلة لبنانية ـ لبنانية جديدة بعدما اقتصرت علي القوات السورية وانسحاب الآخرين منها‏.‏
والعام‏1982,‏ عندما جرب مجلس الأمن ما جربته جامعة الدول العربية‏,‏ عندما أوكل إلي القوة متعددة الجنسية أمر مساعدة الدولة اللبنانية علي بسط سيادتها بعد الاحتلال الإسرائيلي لبيروت وخروج منظمة التحرير الفلسطينية منها‏.‏ وسرعان ما تحولت هذه إلي أهداف مباشرة عقدت المشكلة الداخلية بدلا من أن تسهلها‏.‏
والعام‏1989,‏ والذي اعتمد اتفاق الطائف علي القوات السورية للمساعدة علي نقل لبنان من مرحلة الحرب إلي مرحلة السلم‏,‏ وكان ما كان وكان الانفجار الكبير عام‏2005‏ وما تبعه من انفجارات متتالية كادت أن تطيح بالوطن وأهله قبل إقرار اتفاق الدوحة‏.‏
ويتساءل قمورية عم إذا كانت قوة الردع الذاتية اللبنانية ستنجح حيث فشل الآخرون‏,‏ أم تصير هي نفسها موضوع صراع جديد؟ وذلك في ظل غياب قوات ردع عربية وقوة متعددة الجنسية وانسحاب القوات الإسرائيلية وانسحاب القوات السورية‏.‏
ويعتبر قمورية أن رضا جميع الفرقاء الرئيسيين في اللعبة الطائفية السياسية وشعورهم بنعمة الانتصار أو عدم الهزيمة يمثل ميزة إضافية لاتفاق الدوحة‏.‏
وأشار إلي أن قانون الانتخابات ثبت للقوي السياسية التي تحتكر تمثيل الطوائف الإسلامية الثلاث‏,‏ حق الاحتكار هذا‏,‏ وضمن لها مواصلة مد يدها إلي جيوب الطوائف الصغيرة‏.‏
وهكذا يضمن الاتفاق اقتساما لـ‏’‏جبنة‏’‏ السلطة بالعدل والمساواة بين القوي السياسية الطائفية الكبري‏,‏ بحيث لا تشعر إحداها بالغبن أو بالحرمان‏,‏ وتاليا إذا استمر منطق القسمة بالتساوي وضمنت كل هذه القوي حقوق احتكارها لطوائفها من دون أن يعتدي أحد علي الآخر‏,‏ فإن من شأن ذلك أن يجعل عمر الاتفاق طويلا‏,‏ عكس أعمار الاتفاقات الأخر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي